رجال الطريقة الخلوتية

يحيى بن بهاء الدين الشماخى: يحيى الباكوبى

 

العارف بالله تعالى سيدى الشيخ/ يحيى الشروانى الباكوبى رضى الله عنه

 

نقيب النقباء ونجيب النجباء، سيد السادات ومخزن أرباب السعادات, القدوة الثانى للطريقة الخلوتية السيد يحيى ولقب السيد له، أى من الأشراف ولقبه جلال الدين ابن السيد بهاء الذى كان نقيب الأشراف, وكان والد السيد يحيى من أهل الثراء العريق ينتمى إلى سلالة الإمام موسى الكاظم رضى الله عنه، وأبوه كان وزيرًا لسطان شيروان(خليل بك), ولد الشيخ يحيى الشيروانى بمدينة(شماخى), وهى أم مدائن ولاية (شيروان) بالجنوب الشرقى في القوقاس، وكان صاحب جمال وكمال وكان يلعب بالصولجان لعبة معروفة في زمانه- ويومًا إذ مر عليه الشيخ المعروف بير زاده بن الشيخ الحاج عز الدين الخلوتى التركمانى, وكان مريدًا للشيخ صدر الدين الخياوي الخلوتى وتزوج ابنته، ولما رأى أدبه وجماله دعا له بالفوز والصلاح، فرأي السيد يحيى في تلك الليلة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وأمره بالذهاب إلى الشيخ صدر الدين فذهب إلى الشيخ صدر الدين ولازم خدمته, فكره والده دخوله الخلوة مع الصوفية فى هذا المجال, وأنكر على الشيخ صدر الدين أيضًا لإذنه له فى ذلك, وقد نصح لابنه السيد يحيى مرات فلم ينفع، حتى قيل: أنه قصد إهلاك الشيخ/ صدر الدين.

 

واتفق أن السيد يحيى لم يحضر فى صلاة العشاء فى ليلة باردة من أيام الشتاء مرجحًا البقاء في غرفة دافئة أمام موقد، ولما أراد أن يقوم لم يستطيع القيام حيث تعطلت رجلاه(عقوبة معنوية على عدم حضوره الجماعة) وحصل له وجع، وبقى أيامًا على تلك الحالة، حتى دخل الشيخ صدر الدين ذات ليلة بيت السيد يحيى من النافذة فأخذ بيده وقال: قم يا ولدى, فقام وزالت العلة عنه, واطلعت جاريته على هذه الحالة وأخبرت بها والده، فزاد إنكاره عليه وقال لولده: لأى سبب دخل شيخك من الكوة ولم يدخل من الباب، وأنت تعتقد أنه متشرع، فقال السيد يحيى: خاف من الشوك الذى في الطريق، قال: وأى شوك هو؟ قال إنكارك عليه, فعند ذلك زال إنكاره, ولازم والده خدمة الشيخ صدر الدين أيضًا.

ويروى أن الشيخ صدر الدين أمر السيد بهاء الدين أن يخدم نعل ولده، يحمله ويضعه أمامه سنة ليحصل له جهاد النفس بذلك, وكان السيد يحيى يتأثر من ذلك غاية التأثر إلى أن أمره الشيخ صدر الدين أن يخدم نعل والده كذلك.

ثم أن الشيخ صدر الدين لما مات وقع خلاف بين السيد يحيى وبين الشيخ بير زاده لأنه كان قديم الصحبة مع الشيخ صدر الدين وابن شيخه الشيخ عز الدين مع ذلك كثر إقبال الناس على السيد يحيى.

ولهذا الخلاف انتقل السيد يحيى من شماخى إلى بلده(باكو) فى ساحل بحر الخرز فى منتهى جبل القوقاس حيث يكثر فيها ينابيع الغاز، من ولاية شروان وتوطن هناك.

واجتمع عليه الناس مقدار عشرة آلاف نفس ونشر الخلفاء وبعثهم إلى أطراف الممالك، وهو أول من سن ذلك في الطريقة.

 

وكان يقول: يجوز إكثار الخلفاء لتعليم الآداب للناس، وأما المرشد الذي يقوم مقام الإرشاد بعد شيخه فلا يكون إلا واحدًا.

 

وكان له 360 ثلاثمائة وستين خليفة منتشرين في جميع أنحاء أذريبجان حتى حدود الأناضول في تركيا, وكان خلفاءه يرتدون ملابس تميزهم بأنهم خلفاء حضرة الشيخ يحيى, ويلقبون بأولاد سيدي يحيى الشروانى الباكوى.

 

من مناقبه رضى الله عنه:

قال والده ذات يوم يا يحيى, إن رزقنا أصبح سيئًا لأنه ليس هناك مطر, فادعُ لى كى يأتى المطر، فقال السيد يحيى: أذهب إلى الحقل وادع بهذا الدعاء: يا رب بمحبة السيد يحيى أنزل المطر، فنزل المطر إلى مزرعته فقط لأنه دعا لمزرعته فقط، فسأل السيد يحيى عن ذلك، فقال له دعوت لنفسك فقط ولا تفعل مرة ثانية, فإذا ما دعوت فادع لجماعة المسلمين.

 

ومن مناقبه رضى الله عنه:

قال له أحد جلسائه ذات يوم, يا سيدى لماذا لا تظهر لى لحية؟ فقال له سيدى يحيى: خذ مشطًا ومشط به لحيتك، وكما تريده خفيفًا أو كثيفًا، ثم دعا السيد يحيى ربه, فقال جلساؤه، رأينا السائل بعد ذلك ولحيته كبيرة جدًا.

 

ومن مناقبه رضى الله عنه:

ذات يوم خرج مع بعض مريديه لصيد الطيور، فذهب المريدون ليصطادوا وذهب سيدى يحيى إلى النهر ليحضر الماء، وفى أثناء ذلك جاءه رجل يمتطى حصانًا وقال لسيدى يحيى: يا حمار, أعطنى الماء، فغضب سيدى يحيى وقال: أنزل أنت بنفسك وخذ الماء، فضرب الرجل سيدى يحيى بالعصا، ثم أخذ الماء بنفسه, وفى أثناء شربه للماء أحس بطعم الماء مختلفًا, فسكب الماء على الأرض فوجده دمًا، وكرر ذلك ثلاث مرات, وفي كل مرة يسكب الماء يراه دمًا، فعلم أن هذا الرجل له قدر عظيم، فطلب العفو والسماح والتوبة من سيدي يحيى فعفا عنه.

 

ويروى عنه أنه دعى له بطول العمر: قال ادعو بطول العمر للأمير خليل (أمير تلك المقاطعة فى تلك الأيام) لأن عمرى مدة حياته، وكان كما قال حيث لم يعش بعد وفاته إلا مقدار تسعة أشهر.

 

بعد وفاته رآه بعض مريديه فى المنام فقالوا له: ماذا فعل الله بك بعد الموت؟ قال: وضعنى الله في مكان على عرش, وجمع لى الناس أعلمهم وصرت أخطب فيهم متكلمًا كما كنت أفعل معكم قبل وفاتى.

 

له من الخلفاء 360 خليفة نذكر منهم أربعة وهم:

1-   الشيخ شكر الله.

2-   الشيخ علاء الدين الرومى.

3-   الشيخ حبيب القرمانى.

4-   الشيخ محمد الأرزنجانى وهو الذى قام مقامه، وهو فرع مشايخنا

رضوان الله تعالى عليهم أجمعين