رجال الطريقة الخلوتية

الإمام الحسن بن يسار البصرى

الإمام الحسن البصرى رضى الله عنه

 

هو الحسن بن أبى الحسن البصرى, ولد فى المدينة المنورة فى زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه.

 

هو إمام العصر وفريد الدهر- سيد التابعين الكبار وإمام العُبَّاد الأخيار- أتقن كل فن من علم وعبادة, وبلغ أعلى مبلغ من الورع والزهادة حليف الخوف والحزن أليف الهم والشجن عديم النوم والوسن, دانت له رؤوس الفقهاء والأولياء الإمام الولي، شيخ المتقين التقى, نسبه إلى مدينة البصرة فى العراق كان والده يسار، من أهل ميسان فسبى فأصبح مولى لسيدنا زيد بن ثابت الأنصارى رضى الله عنه، وأمه خيرة مولاة لأم سلمة رضى الله عنها.

 

ولد رضى الله عنه في آخر سنتين من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه, أى فى عام 21 هـ, ورآه سيدنا عمر رضى الله عنه وهو صبى وحنكه بيده, وكانت أم سلمة رضي الله عنها تخرجه إلى الصحابة يباركون عليه, وأخرجته إلى سيدنا عمر فدعا له: اللهم فقه في الدين وحببه إلى الناس (ذكره الحافظ جمال الدين المزى في التهذيب, وأخرجه العسكرى في كتاب المواعظ بسنده) وكانت أمه خيرة تذهب لقضاء أو تشتري بعض حاجات سيدتها أم سلمة وتترك طفلها لأم سلمة, فيبكي الطفل فتعطيه أم سلمة ثديها، فيدر عليه ثديها فيشربه فكانوا يقولون: فصاحته من بركة ذلك, وليس ذلك على الله ببعيد لأن من جاور السعيد سعد ومن جاور الشقي شقى, وكيف لا وهو في بيت النبوة والكرم والجود والعطاء، وبعد أن أُسِسَ بنيان الوليد على طاعة الله والخوف والحزن فلا مانع أن يأتى من هذا الشيخ العلم اللدنى والكشف الربانى.

 

كان من سادات التابعين وكبرائهم، عاصر جمعًا كبيرًا من الصحابة رضوان الله عليهم أمثال سيدنا عثمان، وذكر الحافظ المزى فى كتاب (التهذيب: أنه حضر يوم الدار وله أربع عشر سنة وعاصر وصلى خلف سيدنا عثمان رضى الله عنه, وصلى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة), وقال الإمام أبو حامد الغزالى: كان الحسن أشبه الناس كلامًا بكلام الأنبياء, وأقربهم هديًا من الصحابة, اتفق العلماء في حقه على ذلك, وقال ابن عربى رضى الله عنه: الحسن عندنا من أئمة أهل طريق الله جل جلاله، ومن أهل الأسرار والإرشاد.

 

وقال الحافظ: كان يستثنى من كل غاية فيقال فلان أزهد الناس إلا الحسن, وأفقه الناس إلا الحسن, وأفصحهم إلا الحسن, وكان الإمام الحسن البصرى صاحب حلقة كبيرة في مسجد البصرة بالعراق, وكان حلقته مشهورة بالعلم والأخلاق, وكان مذهبه مذهب أهل السنة, قوى الرأي لا يخاف في الله لومة لائم.

 

وفى هذا قال قتادة: ما خلت الأرض قط من سبعة هم رهط بهم يسقون وبهم يدفع عنهم وإني أرجو أن يكون الحسن أحد السبعة, ومع هذا كله كان رضى الله عنه أزهد الناس، وكأنه أقرب الناس بمصيبة، وكان له مجلسان، مجلس في جامع البصرة يتحدث فيه عن القرآن والحديث والتفسير والفتاوى, والثانى فى منزله يتحدث فيه عن علوم الباطن والإشارات وحقائق أهل التصوف.

 

كيفية اجتماع الإمام الحسن البصرى بشيخه الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه:

في هذا يقول الحسن البصري رضى الله عنه: رأيت عثمان يخطب وأنا ابن خمس عشرة سنة قائمًا وقاعدًا (أخرجه أبو داوود), وبعد مقتل سيدنا عثمان رضى الله عنه تولى سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه وكرم وجهه، وقبل توليه كان الإمام علّىِّ بالمدينة وكان يزور أمهات المؤمنين، وهو كل يوم يجتمع خمس مرات فكيف لا يجتمع به.

 

هذا فى السماع منه, والسماع لا يأتى إلا من الرؤية وحديث آخر يقوى ذلك أخرج اللاكائي في السُنة عن الحسن قال: شهدت عليًا بالمدينة وسمع صوتًا فقال: ما هذا؟ قالوا: قتل عثمان قال: اللهم أشهد أني لم أرض ولم أمالى، مرتين أو ثلاثًا.

 

وأخرج البيهقى فى السنن الكبرى عن الحسن قال: أمَّنا علىِّ بن أبى طالب فى زمن عثمان رضى الله عنه عشرين ليلة ثم احتبس, فقال بعضهم: قد تفرغ لنفسه, ثم أمَّهم أبو حليمة معاذ القارئ فكان يقنت.

 

فهذه أدلة قاطعة على سماع الحسن البصرى من على بن أبى طالب كرم الله وجهه, ومن أراد الكثير فعليه بــــ(رسالة اتحاف الفرقة برفو الخرقة للسيوطى), وكتاب (علىِّ بن أبى طالب إمام العارفين للشيخ أحمد بن محمد الصديق الغمارى) و(الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي) و(تأييد الحقيقة العلية للسيوطى) وغير ذلك.

 

بعض من كرامات سيدى الحسن البصرى رضى الله عنه:

منها: أُغمى عليه عند موته ثم آفاق فقال: لقد نبهتمونى من جنات وعيون ومقام كريم.

منها: لما بلغ الحسن قتل الحجاج لسعيد بن جبير قال: اللهم يا قاصم الجبابرة أقصم الحجاج, فما بقى إلا ثلاثًا حتى وقع في جوفة الأكلة والدود فمات.

ومنها: أنه كان يصلي الصلوات بمكة وهو في البصرة تطوي له الأرض فهو من أهل الخطوة.

 

خلفاء سيدى الحسن البصرى رضى الله عنه.

1- سيدى/ عتبة الغلام.

2- سيدى/ مالك بن دينار.

3- سيدى/ أبو حازم سلمة بن دينار.

4- سيدى/ عبد الواحد بن زيد.

5- سيدى/ (حبيب العجمى) ومن هذا الشيخ فرع الخلوتية.

رضى الله تعالى عنهم وعنا به