رجال الطريقة الخلوتية

على بن حيدر بن محمد: ركن الدين السنجاسى

العارف بالله تعالى سيدى/ ركن الدين السنجاسى

رضى الله عنه

 

هو: الوردة النضرة لبستان التصوف، وبلبل التوحيد ومخزن أسرار الحقيقة ومعدن أسرار الهوية، وحامي العاشقين والصادقين، من له التأسي أعنى به سيدى (ركن الدين السنجاسى)، اسمه الشريف: على بن حيدر بن محمد السنجاسى, كنيته: أبو الحسن، لقبه: ركن الدين، وشهرته: ركن السنجاسى (وسنجاس اسم جبل، ولد الشيخ بجواره فاستمد اسمه من اسم الجبل).

 

من مناقب سيدى ركن الدين رضى الله عنه:

لقد كان الشيخ ركن الدين رحمه الله صاحب القوة والعزلة فى عصره ولهذا تبعه الناس، ومشوا على نهجه لاحترامه، ولحبهم له، ولأنه من أهل الفتوة وبعلمه أثر بمخالب قلبه (التى هى أقوى من الحديد) الكثير من الأمراء والبكوات والوزراء, ولم يستجب لرغبات نفسه الظاهرة والباطنة، وكان دامع العين والوجه وكان شخصًا عزيزًا، سعيد النفس..

ولقد صنف شيخنا،منها رسالتين:

الأولى: كلمات فى أسرار.

الثانية: نصايح جمع الأنوار.

ومن بعض كلامه رضى الله عنه الذى هو أغلى من اللؤلؤ:

لو أراد شخص أن يكون مرغوبًا بين الناس، ويكون صاحب نصيب فى صفة أهل الله، يجب عليه أن يحمى نفسه من هذه الثلاثة:

1-  لو عارضه شىء مخلوق مثله يجب عليه أنه لا يعارضه بقول أو بعمل، لأن المانع الحقيقى هو طاعة الله تعالى.

2-  يجب أن تكون أعضاء بدنه الداخلية والخارجية وأخلاقه نظيفة، ويكون شخصًا متعاليًا عند قول الشائعات, ولا يقول الكلمات البدنية والسيئة، حتى لو آذوه، عليه أن يتصرف كالمحسنين ويعمل بفحوى الآية الشريفة )وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناًوَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً( الآية 63 من سورة الفرقان.

3-  يجب ألا يزور أحد دون دعوة بالطبع لأنه يريد أن يخفى فقره وعوزه، وسيخجل ويحزن لعدم استطاعته إكرام ضيفه.

 

من مناقب سيدى ركن الدين السنجاسى رضى الله عنه:

شرح حضرة الشيخ حاله كالتالى: فى بعض الأوقات، كنت أتحدث مع نفسى فأقول هل تريدى النوم؟ أما تريدى الاستيقاظ؟ سألت نفسى، وبعد ما دار بيننا حوار طويل غلبتنى نفسى، ونمت، فجاءنى حال فى حلمى وخاطبنى يا ليتنى صابر، وقالوا: اقرأ هذا، فقلت: أنا جيد لأقرأ, وكان ما أعطوه لى، هذه الأبيات العربية، وقال معناها: شعر:

قالوا يا جامع الجواب في نفسك طعم الصفاء


وكم من شىء سيحدث لك بعد الموت فى أرض اللقاء


وصرت لك بحرًا وبلا سر فى الأماكن الخاوية


فعليك عمل الخير فى الصبح والمساء

 

يعنى: أن المولى عز وجل قال: يا عبدي الآن تنام مستريحًا وتحلم الأحلام السعيدة, ولكن فى يوم ما سيأتى الموت ويأخذك, وسترقد على الأحجار الصلبة, فاعمل لهذا الحال لتعيش فى سعادة، ولا تهاجر من تلك الدنيا الكاذبة فى ندم إلى عالم الآخرة، وبعد تلك النصائح التى تعطى العبرة فى رؤيتى لم أنام بعد ذلك وعندما يقول: افعل ما يريد بدنك أقول لست من الظالمين.

 

ومن مناقبه أيضًا رضى الله عنه:

ما رواه أحد تلاميذ وخلفاء الشيخ، يسمى الشيخ (أوحدى شرح أوحدى) حدث بينه وبين الشيخ ركن الدين قال: في يوم ما, خرجت أنا والشيخ فى سياحة، وبعد فترة تجولنا فى بعض الديار، والكثير من المدن حتى وصلنا إلى بلد ما، وسكنا فى مبنى فى هذه المنطقة، وهناك أصاب الشيخ مرض الإسهال، وزاد عليه الألم جدًا حتى أنه بدأ فى الأنين، ولم يكن بقربنا مستشفى أو طبيب، وكان يوجد في الخلف أمير يسكن فى خيمة مزينة.

 

فاستأذنت من الشيخ حتى أذهب هناك، وأجئ له بالعلاج أو دواء، ولكنه لم يأذن، ولما جاء الليل، وبعد فترة وكأن تحسن، ولما نام أخذت منه الإذن، وذهبت إلى خيمة الأمير، وكان الأمير يجلس على ديوان جميل، أمامه شمعدان موقد من شمع العسل، وكان يجلس حوله الحرس والجند، ولما رآني الأمير وقف وسلم علىَّ باحترام، وقال كلمات تسر القلب وسأل عن حالة الشيخ وقلت له: أنه مريض، وعلى الفور ذهب وأحضر زجاجة وبها مرهم وشرح لي كيفية الاستخدام وكيفية المقادير، ورجانى أن أبلغ سلامه لفضيلة الشيخ، وأوصلنى الخدم حتى الباب، وخفت أن يفقدنى الشيخ، ويخرج ويصاب بالبرد، وحلفت على الأمير ومن معه أنه لا يأتوا حتى لا يصاب الشيخ، ولما وصلت إلى شيخنا، وقبل أن أبدأ القول، قال الشيخ: يا بني لقد رأيت خوفك علينا وتمنيت أن تساعدنا وأذنك لك, وخفت عليك أن يؤذيك الأمير ويخيب أملك، فخرجت من جسدى وبطى الزمان والمكان، دخلت على شكل الأمير وجلست فى مجلسه, وظن الخدم والجند أننى الأمير، ولما احترمتك وعطفت عليك لم يقصروا فى احترامك، لأنهم لا يفهمون عنى المعنى وليست لنا حاجة لدعوتهم. أ. هـ باختصار شديد من كتاب (اللمظات الحلوية)( هذه القصة حدثت بالفعل وقد سجلها أكثر من مصدر باختلاف يسير في الألفاظ, ولا غرابة فى القصة، فإن الله تعالى قد يمنح بعض الناس منحة لا توصف بكم ولا كيف، وشخينا جلال الدين السيوطى له فى هذا رسالة ضمن كتاب (الحاوى للفتاوى) دليل على وجود الأبدان فلتعلم.).

من حكمه الطيبة رضى الله عنه:

إن السالكين على ثلاثة أقسام: أولهم: المبتدأون، الجدد البادئون حديثًا، وثانيهما: المتوسطون، وثالثهم: المنتهون: الذين بلغوا نهاية السلوك، ويلزم المبتدئ: التسليم والرضا، والمتوسطون، يلزمهم كسب العلم، والمنتهون أيضًا: سلوك أو سير مع الله بصفاء.

 

وفاة شيخنا ركن الدين السنجاسى رضى الله عنه:

 

توفى فضيلة الشيخ/ ركن الدين فى عام ستمائة وثمان وعشرين 628هـ: 1230- 1231م.

وقبره الشريف بجوار بغداد هذا قول صاحب (اللمظات الحلوية).

 

وقال صاحب سلسلة الخلوتية: الشيخ خاص بالتركى، ما معناه بالعربى، قبره مختلف فيه، إما فى مدينة تبريز أو مدينة مراغة. أ. هـ.

 

خلفاء الشيخ ركن الدين:

 

له من الخلفاء أربعة هم:

الأول: الشيخ أوحد الدين الكرمانى.

الثانى: الشيخ شهاب الدين التبريزى.

الثالث: شهاب الدين السهروردي المقتول.

الرابع: شمس الدين التبريزى.

 

وفرع السادة الخلوتية من طريق سيدى/ شهاب الدين التبريزى رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.