رجال الطريقة الخلوتية

محمود بن مودو التركمانى: الحاج عز الدين

العارف بالله تعالى سيدى الشيخ/ عز الدين

رضى الله عنه

 

الحاج عز الدين التركمانى الشماخى رضى الله عنه.

هو مرشد المرشدين، وزبدة أهل اليقين، وقطب الواصلين، ونور العارفين وحافظ كلام العالمين، ومفسر نصوص الشريعة، الشيخ الحاج عز الدين التركمانى قدس سره.

 

اسمه: محمود بن مودو بن أحمد وهو من أبناء أبيك التركمانى حاكم مصر.

لقبه: عز الدين.

كنيته أبو الحسن، أو المحسن، وكان والده تاجرًا، فيما كان في أحدة أسفاره ولد له عز الدين فى منزل قريب من باب قلعة (مير على دورزه) من ضواحى شماخة التابعة لشيروان.

 

سبب دخوله طريق التصوف:

تجول الشيخ عز الدين فى شبابه فى بلاد كثيرة بسبب التجارة، وكان غنيًا جدًا، وذهب إلى الحج أكثر من مرة، وفى إحدى المرات وهم راجعون من الحج هجم عليهم قطاع الطرق ونهبوا كل البضائع وأموال القافلة, وقتلوا كثيرًا من التجار الموجودين فى القافلة، وفى أثناء هذه الحادثة كان يوجد درويش هندى كان قد انسحب إلى ناحية من النواحى، وكان يخاف جدًا، وجلس بلا صوت حتى لا يصيبه أذى، وقد سرق اللصوص كل أمواله، وقد أخذ الدرويش فى الدعاء حتى ينجيهم الله، فنادى عليه الناس وسلموا عليه، وقالوا له: لا تنسانا فى الدعاء وأعطوه هدايا كثيرة، وعندما رأى الشيخ عز الدين التركمانى هذا الوضع تأثر تأثرًا كبيرًا بهذا, وأخذ عهدًا على نفسه أمام الله بأنه لو أنجاه الله من هذا القتال, بأنه سوف يهب ماله كله للفقراء والدروايش، وسوف ينضم إلى طائفة الصوفية والدروايش، وطبقًا للروايات فإنه بعد أن نجا الشيخ عز الدين من هذه الكارثة، وعاد إلى بيته سالمًا فإنه قد أوفى بعهده، وأنفق ماله كله على الفقراء والدراويش وفى ليلة من الليالى استخار الله فى أن ينيب ويتبع الشيخ سيف الدين الخلوتى(من خلفاء الشيخ أخي ميرم الخلوتي توفي 813هـ: 1410 في هري )المقيم ف مدينه، وقد رأى فى تلك الليلة رؤيا مقتضاها أن الشيخ أخى ميرم قد بشره بأنه سوف يكون ميسر من يده ومن وجهه، وقد استيقظ الشيخ عز الدين وهو سعيدٌ جدًا بهذه الرؤيا، وذهب إلى الشيخ فى مقاطعة (هارى) ووصل إلى(هرات) وقد تقابل مع الشيخ وظل معه فترة كبيرة، وبعد أن أنهى السلوك وسير الأسماء أصبح من أحسن مريدى الشيخ وأخيرهم, لقد كان يمارس الرياضة والمجاهدة فى اتصال ودوام، وكان فريد دهره، وقريع زمانه، وبعد أن أعطى الخلافة عُين فى وظيفة الإرشاد في مدينة (مراغة) من نواحي مدينة (تبريز)( مراغة وتبريز من مدن دولة إيران الإسلامية), بأمر وإذن من الله تعالى والشيخ, وقد أنشأ مسجدًا وزاوية هناك، وكان يقوم بوعظ الناس في مسجد المدينة الكبير وهو مسجد (أولو جامع).

 

من كرامات سيدى الشيخ عز الدين رضى الله عنه:

ذكر بعض مريديه ما يلى: كنا قد ذهبنا إلى زيارة الشيخ عز الدين لأنه أتى من الرحلة الجديدة مع جماعة من الناس, وكان الشيخ في تلك الأثناء قد قدم له طعام وفاكهة العنب, فأكل وتبقى فى طبقه- أى فى طبق الشيخ- بعض حبات العنب, وقال الشخص الراوى لهذه الحادثة فى نفسه: يا ليتني أخذت حبات العنب التى تبقت وأكلتها وكنت سعد بذلك، فتبسم حضرة الشيخ على الفور، وأعطانى جزءًا من العنب الذى في يده وقال خذه بالهناء والشفاء.

 

ومن كرامته أيضًا رضى الله عنه:

كان تيمور لنك حاكم البلاد أراد ذات يوم أن يسخر ويتهكم من الشيخ عز الدين, فقال لجنوده اذهبوا واحضروا نعجة وخذوها من أهلها بالغصب والقوة واذبحوها واطهوها وادعوا الشيخ عز الدين, وسنرى هل سيأكل منها أم يعلم أنها حرام فلا يأكل منها؟ وبالفعل دعوا الشخ عز الدين فأكل منها، فصاح تيمور لنك ها أنت خادع، لأنك لم تستطيع أن تفرق بين الحلال والحرام فى الأكل، إن ما أكلته قد أخذ غصبًا من صاحبه، ولكن الشيخ نظر إليه وقال له: إن أكلى من حلال وكلامى صحيح بإذن الله, وإن شاء الله سوف يثبت أن كلامي صحيح وطبقًا لما روى فى هذه الكرامة وفى أثناء الحديث دخلت عليهم امرأة تبكي وتصيح وكانت لا تعرف الشيخ عز الدين التركمانى ولكنها سمعت عنه فقط، فقال لها تيمور لنك ماذا بك يا امرأة؟ ولماذا تبكين؟ قالت له: إننى من بلدة ما ولى قطيع من الغنم ونذرت واحدة منه إلى الشيخ عز الدين لكى يأكلها، فجاء جنودك وأخذوا هذه النعجة المنذورة بالغصب، فنظر إليها الشيخ عز الدين وتبسم وقال لها لا تحزنى، لقد وصلتنا نعجتك وأكلنا منها، والحمد الله، أى أن الشيخ لم يأكل مغصوب ولكنه أكل شىء منذور له.

 

ومن كرامته أيضًا رضى الله عنه:

ما روي إن جماعة من التجار خرجوا للتجارة، وركبوا إحدى السفن وفى أثناء السير وفجأة وهو في وسط البحر هاجت الرياح وأصابتهم عاصفة قوية حتى سقط بعضهم من المركب وغرق، أما الباقين في السفينة، فأخذوا يطلبون العون والمدد من الشيوخ الصالحين فيقولون: مدد يا خضر، مدد يا إلياس، مدد يا صاحب الزمان، مدد يا خير الناس، وكان واحدًا من تجار السفينة يعرف الشيخ عز الدين فقال بصوت بسيط مدد "يا عز الدين"، وفى تلك الأثناء كان الشيخ عز الدين يلقي الدرس فى حضرة الدراويش، فجأة انسلخ واحد من الدراويش الجالسين مع الشيخ وطوى له الزمان والمكان، وكان عند السفينة وسحب هؤلاء الناس إلى البر فشكره الناس وأخذوا عهدًا على أنفسهم أن يتوجهوا إلى الشيخ عز الدين التركمانى ليشكروه، ويقدموا له النذور، وذهبوا بالفعل إلى الشيخ واستقبلهم وقصوا عليه الواقعة، فقال لهم: هل إذا رأيتم الدرويش هل ستعرفونه؟ فقالوا نعم سنعرفه بالتأكيد، وهل ننسى الشخص الذي قدم لنا المساعدة وأنجانا، فدعى الشيخ عز الدين التركمانى كل الدراويش الموجودين عنده وجمعهم فنظر التجار وعرفوا الدرويش وأشاروا عليه، وظنوا أن الشيخ سيكافـئه على ذلك, ولكن الأمر كان مختلفًا، لأنهم لم يعرفوا أن هذا الدرويش قد أساء إلى الشيخ عز الدين وكلم الدرويش فى أذنه ببعض الكلمات السرية، فقام الدرويش بوضع رأسه على ركبة الشيخ عز الدين، وتوفى وصعدت روحه إلى الله تعالى، فتعجب التجار فقال لهم الشيخ: أنه قد أخطأ فيجب (أو يجب) أن يتأدب على فعله وسيكون هذا عبرة لكل الدراويش(والتعليق على هذه الكرامة: أنه يجوز أن الدرويش لم يستأذن أو لم يأذن له الشيخ، لأنه بالفعل مرتبة الشيخ أعلى من المريد، والشيخ عالم بحالهم، فجزاؤه هذا، ويجوز أنه باح بسر من الأسرار الإلهية، والله أعلم ).

 

ومن كرامات سيدى الشيخ عز الدين أيضًا:

أهدى إلى الشيخ بعض أصدقائه بعضًا من فاكهة الرمان فأكل منها الشيخ, وفى أثناء أكله سقطت حبة من حبات الرمان على الأرض, فقام الشيخ عز الدين ودفنها ببعض التراب، وأوصى بأنه إذا توفى لابد وأنه يدفن بجوار هذه الحبة التي ستصير شجرة رُمان، وبالفعل عندما توفى الشيخ بُنِىَ قبره بجانب هذه الحبة ودفن هناك، وقد ذكر لامعى جلبى البورسلى في كتابه(ترجمة نفحات الأنس) واسمه(فتوح المجاهدين وترويح المشاهدين): أن الشيخ عز الدين مدفون في قبر بجواره بالفعل شجرة رُمان، والحكمة فى هذه الشجرة أن أى شخص مصاب بالحمى أو بذات الجنب وأكل من الشجرة، يشفى بإذن الله، وأى حيوان مريض أو ممغوص وأكل من ورق هذه الشجرة تذهب غصته بإذن الله تعالى.

 

من الخلفاء أربعة هم:

1-   الشيخ عمر الشيروانى.

2-   الشيخ إبراهيم القبادى.

3-   الشيخ بابا الرسول الرومى.

4-   الشيخ العارف صدر الدين الخياوى (وهو فرعنا) الذى قام مقامه فى مشيخة الطريق.

 

 

رضوان الله تعالى عليهم أجمعين