رجال الطريقة الخلوتية

محمد جمال الدين الأزهرى: جمال الدين

سيدى الشيخ/ جمال الدين الأزهرى

رضى الله تعالى عنه

 

هو سيد الأبرار، وحيد الأحرار، رافع الأستار، واصف الأسرار، سليل السلالة الطيبة الأحمدية وشيخ الطريقة الأمجدية، وهو شيخ من نسب النبى الطاهر صلوات الله وسلامه عليه.

 

اسمه: محمد، ولقبه جمال الدين وكنيته: أبو الحسن، ويقال أبو على، ويقال لقبه التبكرى واشتهر بالأزهرى.

ولد بقرية (تبكر) بضاحية (ياكلنجار) بشيراز [تقع حالياً في إيران] تلقى وأتم علمه في الجامع الأزهر بمصر، ثم عاد إلى وطنه الأصلي تبريز مركز السلطة، وعاش هناك، ودخل في خدمة الشيخ/ محمد: شهاب الدين التبريزى.

 

من مناقبه رضى الله عنه:

بعدما أتم الشيخ تعلم العلوم الظاهرية وصار مستعدًا لتعلم العلوم الباطنية هاجر إلى جيلان، وبدأ بخدمة الإرشاد، فتصاحب مع أبى القاسم الذى يسكن جيلان، وهو من مريدى الشيخ شهاب الدين، وصار مصاحبًا مع الشيخ الذى في تبريز، وكان هذا المريد من أصحاب المقامات العالية، وشخص بالغ الأسرار وقد أراد من الشيخ ورجا منه بعد وفاته أن ترسل جنازته إلى جيلان، وتدفن هناك ووعده الشيخ بهذا، وذهب السيد/ جمال الدين مع الجنازة وبعدما تمت المراسم الدينية أمر أن تدفن هناك وقد تردد الشيخ/ جمال الدين بعض الوقت فى القيام بهذا العمل لأنه كان متزوجًا، فأمره الشيخ شهاب الدين (شيخه) قائلاً: خذ عائلتك وأهلك واذهب إلى تلك الديار، وأرشد هؤلاء الناس، وهناك بعض الأشخاص ينتظرونك للإرشاد فذهب الشيخ جمال الدين إلى هناك (ولما استقر به المقام) أرشد إبراهيم الزاهد الكيلانى (الجيلاني).

 

وأول جمال الدين الجنازة بأمر شيخه إلى وطن المتوفي، ودفنه في تربة تسمى [بوستة] من نواحى جيلان، وهناك بنى له أهل البيعة والأصدقاء ذو الهمة مسجدًا وزاوية، وعمل الشيخ جمال الدين سنوات طويلة بالإرشاد هناك.

 

ومن مناقبه رضى الله عنه:

لقد كان جمال الدين زاهدًا إلى درجة بعيدة جدًا، فكان لا يُطهي في بيته شيء لعدة أيام، وظن بعض الأحباب أنه لا يطهى في بيته طعام.

 

وفهم الناس أن سبب هذا هو فقره، وأخذوا بعض الإجراءات لجمع الصدقة له، وهو أصلاً لا يقبل الصدقة و[الزكاة] فلم يكن يخطو خطوة لبعض الرزق، فكان يكتفى بكسبه، وكانت له قطعة أرض صغيرة ألقى فيها بعض الحبوب وحصده وباع محصول هذا الزرع وكان شعيرًا وحقق بنصفها نفقة عائلته، واشترى بالباقى أرز وتغذى عليه.

 

ومن مناقبه رضى الله عنه:

أن بدنه كان ضعيف ورفيع جدًا، ولكن عندما كان يقوم بالتوحيد والدوران [حضرة الذكر] لم يكن أى واحد من الصوفية يستطيع منافسته فى السماع وأكثرهم كانوا يقومون بالتوحيد والسماع معًا، ولأن صوته كان جميلاً جدًا فقد كان يقرأ التواشيح بصوت كصوت سيدنا داوود الجميل عليه السلام, وكان يتلو القرآن وكان في بعض الأحيان يجعلونه يذكر الله ببعض المقامات التى يحفظها بصوته الجميل، حتى أنهم كانوا يجعلونه يقرأ التقسيم والرباعى.

 

ومن مناقبه رضى الله عنه:

ذكرها الشيخ عبد الله كالتالي:

لقد كنت حاضرًا في مجلس حضرة السيد [جمال الدين] فى صلوات الصبح، وكان لدى صوت جميل، فقد كان يذكر الله بصوت عالى وبنغمة جميلة، وكنت أقرأ بعض التواشيح والأشعار الدينية وعلمت [عرفت] أنه كان يتلذذ بصوتى، ولما سكت فترة قال لى: (يا بنى, إننا نتلذذ بصوتك وبالنغمة التى فيه، وننجذب وتكون مشاهدتنا مع سراننا عندما تؤدى، والآن فأقلع عن هذا، ولا تفعله مرة ثانية، إن السالكين الصادقين والمريدين العاشقين، يتواجدون بصوتك الجميل فعندما تحرمهم من صوتك تجعلهم مضطربين فاترك هذا الحال.

ومن مناقبه كالتالي:

ذكرت إحدى المريدات [التي كانت تحب الشيخ وترتبط به جدًا ولارتباطها بالشيخ، كانت تجىء إليه] وشرحت هذه المرأة إحدى الذكريات الخاصة بالشيخ كالتالى: في زمن ما، ذهبت أنا وولدى إلى الحج، وعندما ذهبنا فى الطريق نزلت من على الناقة ببعض الأشياء وفى هذا الأثناء انفجرت عاصفة رملية، وأثناء هذه العاصفة فقدت طريقى وأثر القافلة، وعندما توقفت العاصفة عرفت أنهم ذهبوا وتركونى، فلقد مضت القافلة إلى الحج في طريقها وتركتنى وحيدة, فخفت جدًا وهرولت يمينًا ويسارًا، وأنا باكية، بحثت عن أحد حتى يساعدنى ولما لم أجد أحدًا لجأت إلى صخرة عالية بلا حيلة وأنا متعبة، وليس معى ماء أو طعام، فنمت وأنا باكية، واستيقظت بسماع صوت فوقفت فرأيت سبعة ذوى أجساد نورانية، يركبون أسود ويمرون من الطريق، لقد كانوا أشخاصًا مهيبين، فخرجت إلى طريقهم وسلمت عليهم بتبجيل واحدًا واحدًا، فقالوا: وعليك، فأسر بعضهم القول إلى بعض، فبكيت وتوسلت لهم حتى ينجوننى من هذا الموقف، فقال أحدهم: إن لدينا خدمة، ولا نستطيع التحمل ولن تستطيعى أن تأتى معنا، ولكن في الصباح مباشرة سيمر رجل كامل من هنا ويحقق ما تريدين، ويوصلك إلى المكان الذى تريدينه، وبعد هذا اختفوا من أمام عينى، ولم تغفل فى النوم عينى حتى الصباح، وبعد أذان الصبح بقليل رأيت هذا الرجل الكامل الذي بشرونى به يأتى ماشيًا فى وقار تجاهى، فذهبت إليه وقابلته وسلمت عليه بأدب، وحكيت عما حدث لي، فقال لى لا تحزنى، أن ما وجدت من الأسرار الإلهية ليس بخفي، فغطانى بردائه ونمت ووجدت نفسي فى بلدى المدائن وفى خيمة أبى لما استيقظت على صوت كصوت الذباب، ولما وجدت حالى هكذا بكيت عينى وحمدت الله، وحكيت ما حدث لأبى، ومر وقت طويل على هذا وتوفى أبى، وبقيت أنا وحيدة فى حياتى وكنت أبحث عن هذا الشخص العزيز فى كل مكان، فلم أصادف رجل مثله حتى اليوم وفي أحد الأيام رأيت رؤيا وقال لى أحد الأشخاص غدًا سيتحقق مرادك فاستيقظت على هذا، وفى الصباح قالت لى إحدى الجيران، لقد جاء شيخ إلى قريتنا، تعالى لنذهب لنسمع وعظه، ولنطلب منه الدعاء فذهبت معهم فى جمع كبير إلى المكان الذي به الشيخ، وقبلت يد الشيخ المباركة، فكشف حالى وقال: فقد عاديت من مخاوف كثيرة فى طريق الحج، ورأيت وذقت الغربة فلم نجدك بخير، ولم دققت النظر فيه، رأيت أن الذي نجانى من الصحراء هو الشيخ جمال الدين، بمجرد ما قلت له يا سلطانى، نبه علىَّ بسرعة: لا تقوىي هذا السر لأحد طالما أننى حى، فقلت: يا سيدى، من هم الذين أتوا قبلك؟ فرد الشيخ على سؤالى مجيبىًا، إن كانوا السبعة الذين يذهبون إلى الكعبة للحضور مع القطب العالم].

ومن مناقبه رضى الله عنه:

أن أحد ملوك عصره جاء إلى مجلس (حضرة) الشيخ وبسبب مشكلة ما عنفه الشيخ بكلام حاد، فترك مجلس الشيخ دون إذن وأراد الذهاب، فجاء كلب من الخارج وعض رجل هذا الشخص، ولما صرخ وصاح لم يستطيع أحد من المجاورين له إنقاذ رجله من هذا الكلب العقور، وظلوا عاجزين عن هذا، فجن الرجل، وسقط على الأرض وشده الكلب من رجله، ولأن رأسه ضربت في الأحجار سقط ميتًا.

 

ومن كراماته رضى الله عنه:

أنه عندما كان يسيح، دخل إلى محل الحلاق ليحلق، فجلس أمام الحلاق وانتظر ولأنه كان فقيرًا استهزأ به، وفي تلك الأثناء دخل زبون غنى المحل فترك الحلاق حلاقة الدرويش وهى في نصفها (أى نصف الرأس) وسعى إلى الغنى ليخدمه، وتكرر هذا الحال ثلاث مرات وفى الثالثة جاءت غيرة الله للشيخ، ورأى الشيخ حجرًا داخل المحل، وقال [أيها الحجر كن ذهبًا لتملأ عين هذا ولتغنى قلبه] فصار الحجر على الفور ذهبًا فأخذه الشيخ ووضعه فى يد الحلاق وهو مندهش متعجب ففهم الحلاق أنه أخطأ وقال راجيًا [استغفر الله يا سلطانى]، لم نعرف حقك اعف عنا خفف علينا, فقال الشيخ: إن حقى عليك ولكن لا تفعلها مرة ثانية واحذر أن تترك من يجلس أمامك مرة أخرى، وتحلق للزبون الغنى، وذهب في طريقه بعد ذلك.

وله أربعة خلفاء سنذكرهم على الترتيب:

1-   محمد الكثيره.

2-   الشيخ/ سيد على وهو اسمه محمد عبد الجواد واسمه على.

3-   الشيخ أبو القاسم: اسمه محمد وكنيته أبو القاسم، ولقبه محى الدين.

4- الشيخ إبراهيم الزاهد الجيلانى وهو الذى قام مقامه وهو فرع السادة الخلوتية.

رضى الله تعالى عنهم جميعًا

 

وبِالعَارِفِ الْتِبْريزِ والقُطْبِ بَعْدَهُ **** (((وَلِّيكَ إبْرَاهِيمَ))) صِلْنَا وأغْنِنَا