رجال الطريقة الخلوتية

محمد الجمالى: جلبى خليفة الأقسرائى

العارف بالله تعالى سيدى الشيخ/ محمد جمال الخلوتى

رضى الله عنه

 

المعروف بجلبى سلطان الأقسرائى قدس الله سره

هو: الواقف على نور اليقين والمرشد المعين، روح أحباء الحقيقة الشيخ جمال الخلوتى قدس الله سره العزيز.

 

اسمه: محمد، لقبه: حميد الدين، وكنى: بأبى الفيوضات ومخلصه(المخلص: أي يغلب على شعره نهاية البيت بقوله جمالى كذا فؤادى لسيدى عمر الفؤادى), جمالى(جمالي أو الجمالية ويقال الجمالية، شعبة من الخلوتية منسوبة لهذا الولي المذكور), واشتهر بـ (جلبى سلطان الأقسرائى), وهو من نسل جمال الدين الأقسرائى (شارح الموجز والإيضاح من سلالة الفخر الرازى البكرى) من نسل سيدنا أبي بكر الصديق رضى الله عنه, ابن محمود بن محمد بن جمال الدين.

ولد بـــ(أقسراء) بالأناضول, وكان ثمة آصرة قرابة تربطه بالمفتىى على جلبى(جلبى: فى لغة الاتراك بمعنى (الربانى), و(سلطان) يستعمل فى كبار الأولياء عندهم. انظر البحوث السنية ص37), وبيرى باشا، درس في استنابول ولما كان أقرباؤه من قضاة العسكر والموالى، فقد كان هو الآخر مدرسًا، وكان فى علمه وفضله وكماله ذا منزلة لا تدانيها منزلة، وعند اشتغاله بالشرح المختصر للتخليص- فى البلاغة غلب عليه محبة الصوفية، فترك ماله ومتاعه ومكث فترة باستانبول يتحرك ويستكشف طلبًا للإرشاد وكان في استانبول من المشايخ الزينية الشيخ الكامل سيدى عبد الله المشهور (بحاجى خليفة) القسطمونى, فالتقى به جمال الدين قدس الله سره ولحق بخدمته لفترة، غير أن ناره لم تهدأ، فظل يطوف ويجول البلاد والمدن حتى ساقه القدر يومًا إلى بلاد قرمان فاتصل بالشيخ عبد الله القرمانى قدس الله سره، والتقى به وهو من خلفاء الشيخ علاء الدين على الخلوتى من خلفاء السيد يحيى الشروانى، غير أن ناره لم تهدأ بعد، فأتى الشيخ علاء الدين الخلوتى القرمانى فأخذ عنه (ولذلك لقصة هى): إن الشيخ محمد الجمالى رأى الشيخ علاء الدين لابسًا جبه سوداء وعمامة سوداء, وراكبًا على فرس أسود وأظهر له المحبة وعرض له الإدارة (أى الصحبة) فقال الشيخ: إن أردت هذه الجبة أعطيتك إياها؟ أشار بذلك إلى الخلافة، فأجاب هو بأن لبس الخرقة ينبغى أن يكون بالاستحقاق فمكث عنده مدة، وتوفى الشيخ بقرمان, ثم استخلف من بعده من خلفاءه الشيخ عبد الله فأخذ عنه، ثم ذهب إلى(توقاد) وأخذ عن الشيخ موسى بن طاهر التوقادى الخلوتى التركمانى.

وجلس عنده في الخلوة وكان يأمر مريديه بالرياضة القوية ولم يصبر معه إلا الشيخ محمد، وبعدها توفى الشيخ موسى بن طاهر، ثم قصد أن يذهب إلى بلاد شروان للوصول إلى خدمة السيد يحيى الشروانى قدوة السادة الخلوتية، وفى طريقه التقى صدفة بالشيخ محمد الأرزنجانى قدس الله سره وأفاده أنه ذاهب إلى خدمة السيد يحيى فأشار عليه الشيخ الأرزنجانى أبقى هنا، وسوف تجد ما ترومه هنا، فذهب وقطع مسافة يومين وبلغ مدينة باكو، توفى السيد يحيى فى نفس اليوم الذى وصل فيه جلبى خليفة إلى باكو، فتحققت بذلك كرامة الشيخ محمد الأرزنجانى وتوفى شيخنا السيد يحيى فى المصلى ، فأخذ اليأس مأخذه من الشيخ جمال الدين الخلوتى قدس الله سره، وبكى على السيد يحيى بكاءًا حارًا، وبعد أن صلى عليه، أقام الليلة فوق قبره، فأوحى إليه بأن يمضى إلى أرزنجان لمبايعة الشيخ محمد الأرزنجانى قدس الله سره فاستجاب الشيخ محمد جمال الخلوتى وقدم أرزنجان وبايع الشيخ محمد الأرزنجانى قدس الله سره وخدم بتكيته حتى أكمل السير والسلوك إلى ملك الملوك على يديه، وأجازه بإرشاد العباد إلى طريق منه المبدأ وإليه الميعاد، وأرسله إلى الروم فسكن مدة فى توقاد في أماسيه، وكان السلطان با يزيد بن السلطان محمد الفاتح واليًا عليها، وكان يتشرف أحيانًا بصحبة الشيخ محمد جمال الدين الخلوتى، ثم أن الشيخ سافر إلى استانبول فسكن بها واشتغل بالإرشاد مدة، وكان بناء الزاوية المعروفة باسم (قوجه مصطفى باشا) في الأستانة لأجل الجمال الخلوتى هذا.

 

من كرامات سيدى الشيخ جمال الخلوتى رضى الله عنه:

صار طاعون عظيم فأرسله السلطان مع أربعين رجلاً من أصحابه ليدعون فى بلاد الروم، وأعطى للشيخ أربعين ألف درهم وكل واحد من أصحابه ثلاثة آلاف درهم، ولما توجه إلى الحج خف الطاعون وانقطع ببركات أنفاسه ومات فى طريق ذهابه، بل انقطع عدة سنين من قسطنطينية، وما والاها، كما قال في كتاب الشقائق النعمانية، وترجمة نفحات الأنس من الفارسية إلى اللسان التركى العثمانى.

 

 

أما من مؤلفات شيخنا جمال الدين الخلوتي رضى الله عنه:

كتبت كل مؤلفاته باللغة العربية، ومعظم رسائله في تفسير آيات التصوف:

 

ففى التفسير:

1-   تفسير الفاتحة.

2-   تفسير آية الكرسى: كتاب النورنية.

3-   تفسير سورة الضحى إلى آخر القرآن.

4-   رسائل فى تفسير عدة آيات من القرآن.

5-   الرسالة الكوثرية: تفسير الآيات الأخيرة من سورة الحشر.

 

وفي الحديث:

1-   شرح الأحاديث الأربعين النووية: الأربعين النووية.

2-   شرح الأحاديث الأربعين القدسية.

وغير ذلك من المؤلفات مذكورة فى مكانها.

 

وتفرع من سيدى الشيخ محمد جلبى خليفة رضى الله عنه عدة طرق منها:

1-   السنانية.

2-   الشادنية.

3-   الأصالية.

4-   البخشية.

5-   الشعبانية.

 

أما خلفاؤه فهم:

1-   الشيخ قاسم جلبى.

2-   الشيخ سنان الأردبيلى.

3-   الشيخ عويس دده.

4-   الشيخ سنبل سنان.

5- الشيخ خير الدين قوكره ى هوى : القونرابى: دوزجه، وهو شيخنا خير الدين التوقادى من فرع الشيخ جمال الخلوتى.

 

رضوان الله تعالى عليهم أجمعين