رجال الطريقة الخلوتية

ممشاد بن على الدينورى

سيدى ممشاد الدينورى رضى الله عنه

 

سيدى العارف بالله تعالى/ أحمد ممشاد الدينورى رضى الله عنه

هو مالك ميدان المجاهدة، مبارز ديوان المشاهدة، عمان جواهر المعانى المراد، شيخ دين وإرشاد، أعنى به الشيخ/ ممشاد.

اسمه الشريف: أحمد، وكنيته أبو على، ولقبه أبو الفوارس، وشهرته ممشاد، بالدال، وممشاذ بالذال، واسمه الشريف، مكون من كلمتين مم، شاد بمعنى أنا المسرور, وبلده ومحل ميلاده، دينور، وهى من بلاد الجبل بدولة إيران، قريبة من كرمان شاه وهمذان، ولا أدري هى الآن تغيرت وسميت باسم آخر أم لا.

أثنى العلماء والأجلاء عليه، فهذا عبد الرءوف المناوى يقول: من كبار مشايخ، كان حسن الخلق والسياسة متحليًا بعقود الديانة، والرياسة، متلفعًا برد التواضع، والأدب بالغًا فى طريق القوم أعلى الرتب، مقتفيًا آثار مشايخ الطريقة، سالكًا سبيل التصوف على الحقيقة, صحب ابن الجلاء ومن فوقه، وكان رأسًا عظيمًا فى الزهد، متين الديانة رصين الصيانة له أوراد يقوم بأوقاتها أ. هـ.

 

وقال الشيخ إبراهيم خاص من مشايخ الأتراك: وكان وافر السهم من العلوم الظاهرة, أوحد فى العلوم اللدنية، اشتهر بين العلماء بلقب (مفتاح المذهب) أ. هـ.

وقال فيه الشيخ عبد الرحمن الجامى: وكان من أكابر مشايخ العراق، من فتيان المشايخ، فريدًا فى العلم، وكان له الكرامات الظاهرة، والأحوال الحسنة, صحب يحيى الجلاء ومن فوقه من المشايخ، وكان من أقران الجنيد، والنورى، ورويم وغيرهم أ.هـ.

كيف دخل طريق الإمام الجنيد رضى الله عنه؟

كان فى بداية حياته من أهل الإنكار على أهل التصوف عمومًا، وعلى الشيخ الجنيد خصوصًا، متهمًا أياه بالقول بوحدة الوجود, بالإضافة لسماعهم الأشعار, وعلى ما يردده أعداء التصوف من الإشاعات الخاطئة عنهم، لكن الرجل(ممشاد) لم يجلس إليهم، يحكم عليهم وشاءت الأقدار الكريمة أن تدخله حضرة أهل الله، وبإشارة من سيدنا الخضر عليه السلام، أن يلزم مجلس الإمام الجنيد، وأن يغسل إساءته وأن يمحو ذبنه، فقدم المجلس، وكاشفه الشيخ الجنيد بما يدور فى نفسه، فندم واستغفر وتاب على يديه وصار من أكابر أبنائه، وكانت المراسلات بينهم، فقد أثبت الشيخ أبو نصر السراج الطوسى في كتابه (اللمع) فى باب مكاتبات بعضهم إلى بعض، قال: سمعت أحمد بن على الكرخى رحمه الله تعالى يقول: كتب الجنيد إلى ممشاد الدينورى رحمه الله تعالى كتابًا: فلما وصل الكتاب إليه، قلبه وكتب على ظهره، ما كتب صحيح إلى صحيح قط، ولا افترقا فى الحقيقة أ. هـ, فهذا الكتاب، وسبب توبته يدلان على أن الشيخ ممشاد أخذ التصوف من شيخه الجنيد رضى الله عنهم, فثبت صدق سند السادة الصوفية، باتصال السند بين ممشاد والجنيد.

 

ومما يدل على حب الرجل لأخوته وتلاميذه, وفناء الرجل فى محبتهم ما قاله الطوسي فى كتابه (اللمع): وحكى عن ممشاد الدينورى، أنه كان ربما يقدم عليه جماعة من إخوانه من الفقراء، فكان يدخل السوق، ويجمع ف حجره كسرًا من الدكاكين، ويحمل إليهم.أ.هـ, فهل بعد هذا التواضع من شىئ؟ ومما يدل على قوة روحانية الشيخ ممشاد، ما سجله الطوسى في كتابه قال: سمعت أحمد بن على الكرخى المعروف بالوجيهى يقول: كان جماعة من الصوفية مجتمعين فى بيت حسن القزاز وعندهم قوالون يقولون (منشدين) وهم يتواجدون (يتمايلون) فأشرف عليهم ممشاد, فلما نظروا إليه سكتوا جميعًا، فقال لهم ممشاد: ما لكم قد سكتم؟ ارجعوا إلى ما كنتم فيه, فلو جمعت ملاهى الدنيا فى أذنى ما شغلت همى، ولا شفت بعض ما بي. أ.هـ.

وهذه القصة، وهذا الحال منه، ما قاله والله أعلم إلا بعد أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يحضر مجالس الإنشاد(السماع), فقد جاء فى كتاب الشيخ أبى محمد عبد الله اليافعى المسمى بـ (نشر المحاسن الغالية) ما نصه: قال: ونقل عن ممشاد الدينورى رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام، فقلت يا رسول الله، هل تذكر من السماع(الإنشاد)شيئاً؟ فقال: "ما أنكره،ولكن قل لهم: يفتتحون فيه بقراءة القرآن"، فقلت: يا رسول الله، إنهم يؤذوننى وينبسطون علىَّ، فقال: "احتملهم يا أبا على، هم أصحابك"، فكان ممشاد يفتخر ويقول: كنانى رسول الله صلى الله عليه وسلم, أ.هـ. فهنيئًا لك يا سيدى الشيخ ممشاد، فأنت أستاذ الإرشاد.

 

بعض أقوال سيدى ممشاد رضى الله عنه

- طريق الحق بعيد، والصبر مع الحق شديد، جماع المعرفة صدق الافتقار إلى الله تعالى ولو جمعت حكمة الأولين والآخرين، وادعيت أحوال السادة من الأولياء, فلن تصل إلى درجات العارفين، حتى يسكن سرك إلى الله تعالى، وتثق به فيما ضمن لك، ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برك، وما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك، فراغ القلب فى التخلى مما تمسك به أهل الدنيا من فضول دنياهم، للعارف مرآة إذا نظر فيها تجلى له مولاه، من يكن الله تعالى همه لم تتقطعه الأقدار ولم تملكه الأخطار، ما دخلت قط على أحد من شيوخى، إلا وأنا خال من جميع مالى.

- انظر بركات ما يرد على من رؤيته أو كلامه، فإن من دخل على شيخه بحظه انقطع بحظه عن بركات رؤيته ومجالسته، وأدبه وكلامه، وقال: صحبة أهل الصلاح تورث فى القلب الصلاح، وصحبة أهل الفساد تورث فيه الفساد، وسئل عن التوكل فقال: التوكل حسم الطمع عن كل ما يميل إليه قلبه ونفسك.

 

- وقال: أدب المريد من أربعة أشياء:

التزام حرمات المشايخ، وخدمة الأخوان، والخروج عن الأسباب، وحفظ آداب الشرع على نفسه.

- وقال: ما أنكر على ولى من أولياء الله تعالى, فأدنى عقوبته ألا يعطيه الله تعالى ما أعطاه لوليه.

 

فهذا مقتطف من بستانه رضى الله عنه، وما مر عليّ من كلامه أُذعن وأُبرهن وأملئ فهمى بأن الكلام ما خرج من هذا الرجل إلا بعد تصفى فصافى, فلهذا سموه صوفى، ولى وليولى، متعك الله يا شيخنا ممشاد بما تراه من النعيم السرمدى, اللهم آمين.

من كرامات شيخنا ممشاد الدينوري رضى الله عنه.

منها: أنه خرج من داره فنبحه كلب, فقال: لا إله إلا الله, فمات الكلب مكانه فورًا.

ومنها: قال ممشاد: لى اليوم أربعون سنة الجنة وما فيها يعرضونها علىَّ فلا ألتفت إليها.

ومنها: رؤياه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام وتكنية الرسول له بــ(أبو على).

ومنها: رفضه ضيافة شاب أتى على الشيخ واستدعاه للضيافة, ولما سئل عن الرفض قال: كان الشاب من الفتيان، فأعطاه الله الدنيا، ثم أخذت عنه، ويريد أن أذهب إليه حتى ترد إليه.

 

بعض خلفاء سيدى ممشاد الدينورى رضى الله عنه .

1- سيدى/ محمد بن عبد الخالق الدينورى، وهو فرع السادة الخلوتية.

2- سيدى/ أبو أحمد أسود، واسمه مصعب بن أحمد.

3- سيدى/ محمد بن خيف الشيرازى.

4- سيدى/ أبو عامر المكى، واسمه حسين.

5- سيدى/ أبو اسحاق الشامى.

وغير هؤلاء، رضى الله عنهم أجمعين.