رجال الطريقة الخلوتية

عمر صدر الدين الخياوى

العارف بالله تعالى سيدى الشيخ/ صدر الدين الخياوى

رضى الله عنه

 

هو مالك الأسرار الإلهية، الواقف على الأنوار السلطانية، وراث علوم الأنبياء كان يرى أنه أمى، ولكنه قطب عهده فى علوم الحقائق.

 

اسمه: عمر، ولقبه: صدر الدين، واشتهر: بالخياوى نسبة لبلده التى ولد فيها وهى قرية (خياو) فى أطراف شيروان, و(خياو) و(مشكى) قريتان بشيروان قريبتان من بعضهما البعض، وبتوضيح أكثر نقول: ولد فى قرية مشكى التابعة لمركز خياو، التابع لمحافظة شيروان فى القوقاس القوقاز وهذا اللقب للشيخ صدر الدين خياوى وقع فى كثير من التحريف فى الأسانيد، فتارة يأتى بلفظ خيامى، وتارة خيالى، وتارة خيانى، وكان هذا الاسم تحريف، والصواب هو خياوى بالواو والياء نسبة إلى بلده (خياو), كان الشيخ صدر الدين أميًا نساجًا، لكنه كان صاحب كشف ومجاهدات، حتى أن الحاج عز الدين كان يقول: مجيئنا إلى (خياوة ومشكى) إنما هو لأجل صدر الدين، وكانت أقوال وأحوال الشيخ صدر الدين الخياوي مشهورة جدًا بين الشعب، وكانت كراماته تروى بين الناس, كان الشيخ الخياوى وأتباعه أشخاص مكملين من العلوم الصوفية، وكان ظاهر أمره أميًا لا يعرف القراءة ولا الكتابة، إلا أنه كان عالمًا متضلعًا فى العلوم الربانية وعارفًا المعانى، لقد كان له قوة روحانية لا سبيل لوصفها.

 

أما عن انتسابه إلى الطريقة فيروى الآتى:

كان الشيخ الخياوى فى شبابه يصنع الملابس الصوفية ويبيعها، وكانت تحقق رزقه بهذا وكان يعمل عنده عدة أشخاص كثيرون، كان شخص صاحب ثروة وكرم لأقصى درجة، وفى يوم من الأيام، دعا أهالى خياو الشيخ عز الدين وأتباعه إلى قرية خياو، وكان الشيخ صدر الدين فى منزله، وكان الأهالي بعد الزيارة قد ارتقوا إلى أسمى الدرجات بفضل هذا الزيارة وكان معهم الشيخ صدر الدين، ووصل الشيخ صدر الدين إلى المراقبة، وكان يجلس فى زاوية من الزوايا، ويشرح الشيخ صدر الدين هذه الحادثة فيقول:

بدأ الشيخ عز الدين فى العلو والكبر فى المكان الذي يقف فيه, وعندما كبر جسمه هكذا لم يعد أحد في المنزل فى مثل جسده, ثم ذهب وقد غطى جسم الشيخ كل أجزاء البلدة، وقد استولى على كل القرى والمدينة بأكملها، وقد عرضت كل القرى والمدة أمام عيونى، وعلى الفور قمت بتقبيل يد الشيخ وبايعته على الفور، وقال لى: مهما كان الأشخاص أُميين، فإنهم قد يكونوا وراثين لعلم الأنبياء وواقفين على أسرار المعانى الإلهية، وفى أى وقت كان يأتى فيه اسم الشيخ عز الدين، كان الشيخ صدر الدين يقوم بمدحه وتذكره بالحرمة والتعظيم، ولو يدعى الشيخ إلى مكان يكون الشيخ صدر الدين موجودًا فيه, وكان يقول لا يوجد احتياج لنا، وأنه لو أتى شخص آخر من محافظته ويطلب البيعة فسأقول له: أذهب إلى الشيخ صدر الدين وأطلب منه البيعة ولا تطلبها من غيره، وكان يعمل على تحقيق رزقه ورزق مريديه بصنعة يده كما كان ذا تأثير فى النفس.

 

من كراماته رضى الله عنه:

كان يوجد شخص درويش تربى على يد الشيخ صدر الدين يسمى الحاج محمد الجلاوتى, وفى ترجمة النفحات الحلوائى المصرى, كان صالحًا كاملاً فة العلم ومن أفاضل الدهر، كان يقرأ (الفصوص والنصوص، للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربى), ومن أصحاب الأذواق والمواجيد الصادق بين مريدى الشيخ صدر الدين, وفى يوم من الأيام وفي اجتماعه مع شيخه ومريده اغتر بعلمه وظن أن منزلته فوق منزلة الشيخ، وخاطب الشيخ ببيتين فارسيين ما معناه بالعربى:

 

لا تغتر بحسنك الجذاب هذا *** لأن حسنك الجذاب يزينه عشقى

 

أى يا شيخ صدر الدين أنت أمى فماذا يكون من مشيختك, ولو أنك كامل مثلنا فإنك لا تصل إلى المرشدين, وأن سبب شهرتك هم المريدون الذين نسبهم عالى مثلى، وبعد أن هدأ الحلوائى من وجده، قال الشيخ صدر الدين، واعجبًا لطفل يرفعه أبوه فوق رأسه فيظن الطفل أنه علا على والده, فلو تركه والده من يديه لوقع وتقطع على الأرض. فعاد الحلوائي إلى مكانه لكنه أصيب بإسهال شديد ظل ثلاثة أيام ثم توفى بعد ذلك، وفى اليوم الذي توفى فيه اختفى جسده.

 

ومن كراماته أيضًا رضى الله عنه:

كان من بين مريدى الشيخ مريد يسمى بير إلياس الأماسى، حيث حصل عنده فتور ولما سمع بخراسان بصيت الشيخ زين الدين الخافى، فأراد أن يتوجه إليه فرأى الرسول صلوات الله وسلامه عليه فى المنام وقال له: "يا إلياس, توجه إلى صدر الدين"، فتوجه إليه بأمره صلوات الله وسلامه عليه، ولما قرب منه قال المولى صدر الدين لأصحابه: اليوم يجئ المولى إلياس فعليكم بالاستقبال، ولما حضر قبل يد الشيخ وقال له: أيها المولى, لا يتيسر لكثير من الناس أن يرشده رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.

 

من أقوال الشيخ صدر الدين رضى الله عنه:

قال الشيخ بير الشماخى (صدر الدين) رحمه الله، تشمر للمعاد وتصبر للرشاد وسابق العُباد تكون من أقرب العباد، وحافظ الحرمة ولازم الخدمة تصل بلا محنة.

 

خلفاء سيدى الشيخ صدر الدين رضى الله عنه:

ترك أربعة خلفاء وهم:

1-   الشيخ بير زاده.

2-   الشيخ إبراهيم.

3-   الشيخ بير إلياس الأماسى.

4-   والقائم مقامه سند الأصفياء الشيخ يحيى الشروانى.

 

رضوان الله تعالى عنهم أجمعين