Sam Eldin الشيخ محمّداحمد الطاهر الحامدي
Alshak Mohamed Altaher
مطية السالك
حقيقة العهد

الباب الأول

فـي حقيقة العهد والتلقين

وكيفيتهما

ووصية الشيخ للمريد بعد ذلك وسند

القوم فيهما وما يتعلق بذلك

 

أما العهد فهو في اللغة يطلق على معان :

قال فى المختار: العهد الأمان واليمين والموثق والذمة والحفاظ والوصية، وعهد إليه من باب فهم أى أوصاه، ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة .. اهـ.

وفى التعريفات: العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال، هذا أصله ثم استعمل فى الموثق الذي يلزم مراعاته وهو المراد .. اهـ .

وفى عرف الشرع :التزام قربة دينية كالتزام الأنصار أنهم يحمون النبي (صلى الله عليه وسلم)  مما يحمون منه نساءهم وأولادهم، وشرطه: كمال الشيخ وانقياد المريد، وصيغته: اللفظ الدال عليه من عاهدت ونحوه، والأصل فيه قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ..) الآية، وقوله عز وجل (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ..) وفى ذلك من مدحه([24]) ما لا يخفى وقد ثبت أيضا من فعله عليه الصلاة والسلام..

وفى المدخل أن أخذ العهد من أهله لأهله بشرطه لا ينكر، إذ أن عليه درج السلف الصالح - نفعنا الله بهم - كما لا ينكر الانتماء إلى المشايخ بشرطه. ثم قال: والحاصل من أخذ العهد هو أن يأخذ الشيخ العهد على المريد أن لا يراه الله حيث نهاه، ولا يفقده حيث أمره، وهذا هو زبدته وأصله.

وبقية تعاريفه على هذا الأصل قَلَّ أن تتناهى، وهى الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا، قال علماؤنا - رحمة الله عليهم - ظلومًا لنفسه جهوًلا بأمر ربه. وذلك راجع إلى الغالب منهم وإلا فكثير من وفى والحمد لله، وكثير من دخل في جاه من وفى .. ولأجل هذا المعنى بقى كثير من المحققين ينتمون إلى المشايخ ليكونوا في حرمتهم، وإليه الإشارة بقوله في الحديث إخبارا عن رب العزة -عز وجل- حيث يقول: "هم القوم لايشقى بهم جليسهم"([25]) فكما لا يشقى بهم جليسهم كذلك لا يشقى بهم معتقدهم ولا محبهم.

وقد أخرج الترمذى عن أنس  قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله متى قيام الساعة ؟

فقام نبي الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الصلاة فلما قضى الصلاة قال: أين السائل عن قيام الساعة ؟ فقال الرجل : أنا يا رسول الله، فقال: ما أعددت لها؟ فقال: يا رسول الله ما أعددت لها كثير صلاة ولا صوم، إلا أنى أحب الله ورسوله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت "([26]) .. فما رأيت فرح المسلمين بعد الإسلام كفرحهم بهذا الحديث .. اهـ .               

قال شيخنا في رسالته شمس التحقيق: ثم اعلم أن العهد لا يؤخذ إلا على أهل الصدق والرغبة التامة في طريق القوم، وأما غيرهم فلهم التلقين المجرد عن العهد، فإن العهد ميثاق وإلزام ولا يكون إلا لأهل الصدق التام.

وأما التلقين فهو في اللغة التفهيم، قال في القاموس: لقن كفرح فهو لقن
و ألقن حفظ بالعجلة والتلقين كالتفهيم، وقال في المصباح: لقن الرجل الشىء لقنا فهو لقن من باب تعب ويتعدى بالتضعيف إلى ثان فيقال: لقنته الشىء فتلقنه إذا أخذه من فيك مشافهة، وقال الفارابى: تلقن الكلام أخذه وتمكن منه، وقال الأزهرى وابن فارس: لقن الشىء وتلقنه فهمه وهذا يصدق على الأخذ مشافهة وعلى الأخذ من المصحف .. اهـ.

         وفى اصطلاح القوم: تلقى الذكر عن العارفين بكيفية مخصوصة، والسر فيه ارتباط القلوب بعضها ببعض إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. قال شيخنا في شمس التحقيق:   ثم تمام السعادة الأبدية وكمال السيادة السرمدية في تلقى هذا الذكر عن شيخ عارف أخذه له عن شيخ كذلك إلى انتهاء السلسلة، ويدخل بذلك المريد في عدادهم ويظفر برعايتهم وودادهم، ويندرج في جملة أولادهم ويتحركون لحركته بمهجهم وأكبادهم، فلذلك تسابق في ميدانه العارفون، وتنافس في جواهر أسراره المتنافسون. قال العارف الشعراني- رضي الله عنه- في مدارج السالكين: وأقل ما يحصل للمريد إذا دخل في سلسلة القوم بالتلقين أن يكون إذا حرك حلقة نفسه تجاوبه أرواح الأولياء من شيخه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى حضرة الله عز وجل فمن لم يدخل في طريقهم بذلك([27]) فهو غير معدود منهم ولا يجيبه أحد إذا حرك حلقة نفسه[28] المنفصلة، فافهم .. اهـ .

وأما ما يدخل في مسامع السامعين من أفواه العامة مثل الوالدين ونحوهما من المعلمين فهو- وان كان نافعا مثابا عليه - إلا أنه ليس له قوة الحماية، ولا تُبَلَّغه إلى مقام الولاية والقرب من الله تعالى. واعلم أن سند القوم فى التلقين هو ما رواه الطبراني والبزار وغيرهما، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لقن أصحابه كلمة التوحيد جماعة وفرادى، فأما تلقينهم جماعة فقال: شداد بن أوس -رضي الله عنه-، كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: هل فيكم غريب ؟ يعنى من أهل الكتاب قلنا لا يا رسول الله فأمر بغلق الباب وقال: " ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلا الله " فرفعنا أيدينا ساعة وقلنا
لا إله إلا الله .. ثم قال:
(صلى الله عليه وسلم) " اللهم إنك بعثتنى بهذه الكلمة وأمرتنى بها، ووعدتنى عليها الجنة، وإنك لا تخلف الميعاد" ثم قال (صلى الله عليه وسلم)  " ألا أبشروا فإن الله قد غفر لكم "([29]).

وأما تلقينه (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه فرادى، فقد قال على بن أبى طالب - كرم الله وجهه -: سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقلت يا رسول الله: دلني على أقرب الطرق إلى الله تعالى وأسهلها على عباده وأفضلها عند الله، قال: " يا على عليك بمداومة ذكر الله سرا وجهرا " .. فقال عل`ى - رضي الله عنه - كل الناس ذاكرون وإنما أريد أن تخصني بشيء .. فقال (صلى الله عليه وسلم) يا على أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي
{ لا إله إلا الله }([30]) ولوأن السموات السبع والأرضين السبع في كفة
و{ لا إله إلا الله } فى كفة لرجحت كفة { لا إله إلا الله } .. ثم قال يا على: لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول { الله الله }([31]).

ثم قال رضي الله عنه .. كيف أذكر يا رسول الله ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " أغمض عينيك واسمع منى { لا إله إلا الله } ثلاث مرات ثم قل أنت { لا إله إلا الله } ثلاث مرات وأنا أسمع" .. ثم رفع (صلى الله عليه وسلم) رأسه ومد صوته وهو مغمض عينيه وقال: { لا إله إلا الله} ثلاث مرات ثم إن عليا رفع رأسه ومد صوته وهو مغمض عينيه
وقال: { لا إله إلا الله } ثلاث مرات والنبي
(صلى الله عليه وسلم) يسمع .هذا أصل سند القوم في التلقين..

ثم قال: وفى أمره (صلى الله عليه وسلم) بغلق الباب إشارة وبشارة، أما الأولى فهي أن الطريقة مبنية على ستر الأحوال، وأنه لا ينبغي أن يذكر كلامهم في حضرة من لا يعتقد فيهم .. وأما الثانية فهي أن أهل الطريقة من أخص خواصه ومن أهل رعايته واختصاصه.. اهـ. بقليل زيادة.

واعلم أن العهد والتلقين قد يجتمعان وقد ينفرد كل منهما، ولكل منهما كيفية فأما كيفية اجتماعهما فهى أن يتطهر الشيخ من الحدث والخبث ويأمر المريد بالتطهر كذلك ليتأهل لقبول ما يلقيه إليه من الشروط في الطريق ويتوجه إلى الله تعالى، ويتوسل إليه في ذلك بمحمد (صلى الله عليه وسلم) لأنه الواسطة بينه وبين خلقه، ويضع يده اليمنى على يد المريد اليمنى بأن يضع راحته على راحته، ويقبض إبهامه بأصبعه ... ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله رب العالمين .. أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه (ثلاثا) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ويقول المريد كما قال الشيخ .. ثم يقرأ الشيخ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا... الآية ) وقوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ...الآية ) وقوله تعالى ( وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ... إلى كَفِيلاً ) ثم يقول له.. قل .. اللهم إنى أشهدك وأشهد ملائكتك ورسلك وأنبياءك وأولياءك أنى قد قبلت هذا شيخا في الله، ومرشدا وداعيا إليه تعالى ثم .. يقول الشيخ .. اللهم انى أشهدك وأشهد ملائكتك ورسلك وأنبياءك وأولياءك أنى قد قبلته ولدا فى الله فاقبله وأقبل عليه، وكن له ولا تكن عليه، وثبته وأيده .. ثم يقول له أعاهدك يا ولدى ألا تباشر كبيرة، ولا تصر على صغيرة، وأن تعمل بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) حسبما استطعت.. فيقول المريد قبلت ذلك .. ثم يدعو الشيخ للمريد وللمسلمين بأن يقول .. اللهم احفظ مريدى هذا، وأعنه ووفقه، وافتح له باب كل خير كما فتحته لأنبيائك وأوليائك .. اللهم انفعنا وانفع بنا واهدنا واهد بنا .. وأرشدنا وأرشد بنا .. وأصلحنا وأصلح بنا .. اللهم أرنا الحق حقا وألهمنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .. اللهم اقطع عنا كل قاطع يقطعنا عنك .. ولا تقطعنا عنك .. ولا تشغلنا بغيرك .. ثم يقول: الله على ما نقول وكيل ويقرأ الفاتحة .. ثم يقول الشيخ اسمع منى الذكر ثلاثا وقل بعدى كذلك ، ثم يطرق رأسه مستأذنا النبى (صلى الله عليه وسلم) وأهل السلسلة وقطب الوقت بقوله .. دستور يا رسول الله .. دستور يا أهل السلسلة .. دستور يا قطب هذا الأوان .. دستور يا ذا الجلال والإكرام .. مستمدًا ممن ذكر الفتح والقبول، وفتق جيب الحقيقة للمريد .. ثم يرفع رأسه قائلا .. لا إله إلا الله "ثلاثا" بهمة مع المد المعلوم عند القوم، ويقولها المريد كذلك، ثم يوصيه بتقوى الله، وما يناسب حاله من الأحوال، وما يقتضى رفع دخان رانه من الأعمال.

وأما كيفية انفراد العهد عن التلقين فهي أن يأخذ الشيخ العهد على المريد بالكيفية المتقدمة إلا أنه لا يسمعه الذكر ولا يسمعه منه.

وأما كيفية التلقين منفردًا عن العهد فهي أن يجلس الشيخ على ركبتيه مستقبل القبلة بعد الطهارة والاستغفار ثلاثا، ثم يطرق رأسه ويدعو للمريد سرًا بالفتح وهو واضع يديه على ركبتي نفسه، وكذا المريد وكل منهما مغمض بصره ويقول له: اسمع منى الذكر ثلاث مرات وأنت مغمض عينيك ثم قله بعدى ثلاثا وأنا أسمع منك .. ثم يستأذن شيخه ويطلب المدد من أهل السلسلة ويقول .. دستور يا رسول الله .. دستور يا أهل هذا الشأن .. دستور يا أصحاب القدم .. ويلقنه .

ثم إن كان الشيخ له إشراف على الحقائق بحيث يعرف الداء وما يناسبه من الدواء بالبصيرة النافذة أوصاه بما يناسب حاله .. وأرشده إلى ما يداوى اعتلاله، وإلا أتحفه بوصية من كلام العارفين كأن يقول له: اتق الله في سائر أحوالك، وأخلص له في جميع أعمالك، وعليك باتباع الكتاب والسنة، واعمل متجردًا عن حظوظ نفسك الدنيوية والأخروية، وعليك بالزهد في الدنيا والورع والصبر والرضا والثقة بالله، والزم الأدب مع الله ورسوله وسائر خلقه، واجعل الذكر أنيسك، والصمت جليسك، واعلم أن الرب مطلع فراقبه سرًا وجهرًا فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور.


 

فـــــوائد

الأولى:

اختلفت عبارات الأشياخ في جواز أخذ العهد عن أشياخ كثيرة وعدمه .. فمن قائل: لا يجوز ولا يفلح مريد قط بين شيخين قياسًا على عدم وجود العالم بين إلهين، وعدم وجود المرأة بين زوجين وعدم وجود المكلف بين رسولين مختلفي التشريع .. ومن قائل: يجوز ولا يصح لأحد من الأشياخ أن يقصر المريدين عليه.

ومجمع القول في ذلك أنه إذا كان الشيخ من أهل الإرشاد مستجمعًا للشروط الآتية، وحرمته قائمة عند المريد، والمريد في حجر التربية لم يبلغ الكمال، واجدًا للفتح على يديه بريقا، لم يجز للمريد الانتقال.

فأما إذا لم يكن الشيخ مستكملا لشروطه الآتية، فلا ريب في جواز الانتقال عنه.. وكذا إذا لم يجد المريد في قلبه احترامًا للشيخ لأنه لا ينتفع به حينئذ. قال سيدي محي الدين بن العربي في كتابه مواقع النجوم: فإن حرمت احترامه فاطلب غيره، فإنك لا تنتفع به أصلا ما لم تصحبه بالحرمة ولو كان أفضل الناس وأعلم الناس، فإنك لا تنتفع به أبدًا.

وقد وصف سهل بن عبد الله بالولاية رجلا خبّازًا بالبصرة فسمع ذلك رجل من أصحاب سهل فاشتاق إليه، فخرج إلى البصرة فأتى حانوت الخباز فرآه يخبز وقد تنقب لمحاسنه على عادة الخبازين، فقال الرجل في نفسه: لو كان هذا وليًا لم يحترق شعره بدون نقاب، ثم إنه سلّم عليه وسأله شيئا فقال الخباز: انك استصغرتني فلا تنتفع بكلامي، وأبى أن يكلمه.. اهـ .

قال في الهائية :

وليس ينفع قطب الوقت ذا خلل      في الاعتقاد ولا من لا يواليه

وسأل بعض أصحاب الجنيد مسألة منه فأجابه الجنيد فعارضه فى ذلك، فقال الجنيد:( فَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ).

وكذا إذا بلغ المريد حد التربية وكمل في المقامات، وكثير من العارفين من أخذ طرقاً شتى، وكذا إذا لم يجد المريد الفتح على يد الشيخ، قال الشرقاوى فى شرحه على ورد السحر: من سلك طريقا ولم يجد الفتح فيه كان له أن يطلب غيره، لأن القصد السير إلى الله تعالى والقرب منه وكل طريق لا يوصلك إلى ذلك لا ينبغى الوقوف عندها..اهـ.

ولا ينبغى أن يسيء ظنه بمن لم يحصل له منه شىء كما فى المدخل ، قال: إذ أن ذلك محتمل لوجهين:

الأول:  

        أن يكون من الأكابر والفضلاء لكن أصحابه معلومون معروفون فخيره مقصور عليهم لا يتعداهم.

الثاني: 

        أن يكون خيره مقصورًا على نفسه لا يتعداه .. اهـ. بالمعنى .. وقال سيدى أحمد زروق: فكما أن من أرباب الأصلاب من يكون عقيمًا في الولادة مع توافر قواه .. كذلك من أرباب الخصائص من يكون عقيمًا مع علو مقامه فتمسك بمن تنتفع به ودع ما وراء ذلك .. اهـ.   

الثانية  ...

لا فرق بين الأشراف وغيرهم في أخذهم العهد وسلوكهم طريق الصوفية على  يد الأشياخ العارفين، وقيامهم بجميع ما يجب للشيخ على المريد كما درج عليه السلف والخلف، وأجمعت عليه الأمة، وقضى به الوجود، فأما ما ذكره العارف الشعرانى فى عهوده من قوله: أخذ علينا العهود ألا نأخذ العهد على شريف سواء كان من أولاد على بن أبى طالب أو من أولاد عقيل أو من أولاد جعفر أو من أولاد عباس- رضي الله عنهم-، فإن هؤلاء كلهم أشراف، وتخصيص الشرف بأولاد فاطمة فقط اصطلاح عند أهل مصر خاصة كما نبه عليه الحافظ السيوطي فى كتاب الخصائص. فأما أولاد فاطمة – رضى الله عنهم – فإنهم بضعة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا ينبغي لمسلم أن يدخل بضعة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تحت أمره وتصريفه وخدمته كما يفعل بالمريدين من آحاد الناس .. إلى أن قال: وأما أولاد على – رضى الله عنه – من غير فاطمة وأولاد جعفر وعقيل والعباس فإنهم فروع من شجرة نسب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. فالأدب معهم عدم دخولهم تحت أمرنا أيضا، وعدم تمكينهم من الإطراق بين أيدينا، واستخدامهم ولو فى حمل السجادة وملء الإبريق .. اهـ.

فإنما مراده به فقط تعظيمهم واحترامهم ومعرفة ما لهم من الفضيلة بقرابتهم من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقصد خدمتهم بإرشادهم وتربيتهم، هذا مراده لا غير، كما يدل عليه آخر كلامه وان أوهم خلافه .. كيف وقد صرح فى  آخر هذا العهد نفسه بصحة أخذهم العهد حيث قال: فطريق الشيخ في تربية الشريف أن يعد نفسه خادما للشريف. وصرح بها أيضا في العهد قبله حيث قال: أخذ علينا العهود أن لا نتصدى قط لتلقين المريدين من الذكر وفى البلد من هو أحق منا بذلك لا سيما إن كان المريد أكبر منا سنًا أو شريفًا.. فإنه - لا جرم – صريح في أن المريد قد يكون شريفًا، وأنه هو الأحق أن يأخذ ممن هو أحق فمراده – رضي الله عنه – بقوله: أخذ علينا العهود أن لا نأخذ العهد على شريف، أى إلا مع تعظيمه واحترامه وقصد خدمته بذلك وإكرامه. على هذا يجب حمل كلامه كما ترشد إليه بقيته وإلا تعارض وقام الوجود يعارضه، إذ أنه على خلافه قد مضى، وبغير هذا الحكم قد قضى، ومعاذ الله أن يسد هذا الإمام باب الخير على الأشراف، ويحكم بحرمانهم من سلوك طريق جدهم عليه الصلاة والسلام فإنهم – نفعنا الله بحبهم – وإن كانوا هم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، لا يمكن وصولهم الى درجات القوم والمشاهدة إلا بطريق التربية والعهد والسلوك على يد الأشياخ العارفين كما اقتضته الحكمة الإلهية ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا ) ولم يبلغنا أن أحدًا منهم سلك بنفسه من غير مرشد أرشده، بل لقد تأبى الأشياخ عن إعطائهم العهد إلا بطرح نسبهم، وترك حسبهم، وقصر أنفسهم عليهم، وتخصيصهم بالانتماء إليهم. ذكر هذا العارف في طبقاته في ترجمة سيدى موسى المكنّى بأبى عمران – رضى الله عنه – أنه لما قدم على سيدي أبى مدين يريد أخذ العهد منه قال له: إلى من تنتسب ؟ قال: إلى السلطان مولاي أبى عبد الله، وكان سلطان تلمسان وما والاها .. قال: إلى من ينتهى نسبك ؟ قال: إلى السيد محمد بن الحنفية إلى على بن أبى طالب – رضى الله عنه – فقال له الشيخ أبو مدين – رضى الله عنه - طريق فقر وملك وشرف لا يجتمعان .. فقال له سيدى أبى موسى أشهدك يا سيدى أنى قد خلعت نسبتى إلى غيرك .. فأعطاه العهد ووقع على يده الكرامات حتى كان إذا ناداه مريده يجيبه من مسيرة سنة أو أكثر، وكلمته البهائم والحيوانات وهابته الأسود - رضى الله عنه ونفعنا به-.

وهؤلاء سادات آل البيت كسيدى أحمد البدوى، وسيدي أحمد الرفاعى، وسيدى إبراهيم الدسوقى، وسيدى عبد الرحيم القنائى وغيرهم من أكابر أهل البيت لم يقل قائل: إنهم سلكوا بمجرد كونهم من أهل البيت من غير طريق العهد والإرشاد.. لا والله .. ما شاهدوا حتى عاهدوا وجاهدوا.

قال هذا العارف فى مدارج السالكين: اعلم – رحمك الله - أن أحدًا لم يبلغ قط إلى حالة شريفة إلا بملاقاة المشايخ ومعانقة الأدب معهم، وملازمة
خدمتهم .. اهـ.

نعم .. لا ننكر أبناء العناية إلا أنها غير خاصة بأهل البيت، وهذا هو العارف نفسه قد ذكر في ديباجة هذا الكتاب نفسه بأن نسبه ينتهي إلى السيد محمد ابن الحنفية بن الإمام على – رضى الله عنه – فهو شريف ومع ذلك فقد ذكر أنه أخذ العهد عن سيدى محمد المغربى الشاذلى، قال: وكان من الأتراك. وذكر أيضا أن من شيوخه شيخ الإسلام زكريا الانصارى الخزرجى. وقال: خدمته عشرين سنة فما رأيته قط في غفلة ولا اشتغال بما لا يعنيه، لا ليلا ولا نهارًا. ومن شيوخه أيضا الشيخ عبد القادر بن عنان .. قال: صحبته سبع سنين على وجه الخدمة، وهذا أيضا صريح في جواز خدمة الشريف لشيخه ولا لما أقره أشياخه عليها، بل ربما وجبت إذا علم الشيخ بكشفه وفراسته القلبية، وانحصر فى نظره أنه لا دواء للشريف عن أدوائه النفسية إلا بها. كما إذا وجب عليه حد فانا نقيمه عليه ولا تجوز لنا مسامحته فيه.. قال: (صلى الله عليه وسلم)  " وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها "([32]).

قال سيدى إبراهيم الدسوقى – رضى الله عنه -: الشيخ حكيم المريد، فإذا لم يعمل المريد بقول الحكيم لا يحصل له شفاء .. اهـ.

وكان – رضى الله عنه – يقول: المريد مع شيخه على صورة الميت، لا حركة له ولا كلام، ولا يقدر أن يتحدث بين يديه إلا بإذنه، ولا يعمل شيئا إلا بإذنه من زواج أو سفر أو خروج أو دخول أو عزلة أو مخالطة أو اشتغال بعلم أو قرآن أو ذكر أو خدمة في الزاوية أو غير ذلك.

هكذا كانت طريق السلف والخلف مع أشياخهم فإن الشيخ هو والد السر. ويجب على الولد عدم العقوق لوالده، ولا نعرف للعقوق ضابطًا نضبطه به .. إنما الأمر عام في سائر الأحوال، وما جعلوه إلا كالميت بين يدى الغاسل.

فعليك يا ولدى بطاعة والدك، وقدمه على والد الجسم، فإن والد السر أنفع من والد الظهر، لأنه يأخذ الولد قطعة حديد جامد فيسبكه ويذيبه ويفطره ويلقى عليه من سر الصنعة سرًا فيجعله ذهبًا إبريزًا. فاسمع يا ولدى تنتفع. وكثير من الفقراء صحبوا أشياخهم حتى ماتوا ولم ينتفعوا لعدم الأدب. وبعضهم مقتوا آهٍ من صدود الرجال ومن صحبة الأضداد، ومن سماع المريد للمحال .. اهـ.

أترى أن هذا السيد يقول ذلك ولا يتخلق به ؟                         

ذكر العارف في الطبقات فى ترجمة سيدي عبد الرحيم القنائى – رضى الله عنه – أنه مرّ عليه مرة كلبٌ فقام له إجلالا .. فقيل له في ذلك .. فقال: رأيت في عنقه خيطًا أزرقًا من زى الفقراء ... فإذا وصل به التعظيم والاحترام إلى أن عظَّم كلًبا لأجل خيط من زى أهل الطريق فكيف تعظيمه واحترامه لنفس ذلك الفريق ؟ رزقنا الله واجب تعظيمهم واحترامهم، ووفقنا لخدمة أقدامهم، لأن خدمتهم خدمة لله، والعبد يزهو على قدر مولاه .. قال: سيدى محي الدين بن العربى: ما حضرةُ الشيخ إلا حضرةُ الله فقم بها أدباً لله بالله.

أوحى الله إلى داود عليه السلام: يا داود ، إذا رأيتَ ِلى طالبًا فكن له خادمًا .. قال: الثقفى – رضى الله عنه - من صحب الأكابر من غير طريق الخدمة حرم فوائدهم .. وقال الإمام داود الكبير: من تقرب من أستاذه بالخدم، تقرب الله إلى قلبه بواسطة الكرم .. بل خدمة أهل الفضل مطلقا، وتعظيمهم، والأدب معهم أمر مطلوب شرعا لأنه من الأدب مع الله تعالى. ذكر العارف في العهود أن بعض الفقراء رأى سيدى عبد الله بن أبى جمرة – المدفون في قرافة مصر – رضى الله عنه – وهو جالس على كرسي وعليه خلعة خضراء وجميع الأنبياء والمرسلين واقفون بين يديه غاضون أبصارهم. فأشكل ذلك عليه فذكر الفقير الواقعة لبعض العارفين فقال: لا إشكال، لأن تعظيم الأنبياء ووقوفهم ليس لمن لبس الخلعة، إنما هو لمن ألبسها له وهو الله تعالى([33])، فزال ما كان عند الفقير .. اهـ.

ولما أخذ الناس يتمسحون بأبى يزيد يتبركون به قيل له فى ذلك .. فقال: ليس بى يتمسحون، وإنما يتمسحون بحلة ربى التي حلانى بها، أفأمنعهم ذلك وذلك لغيرى؟ وقد علم من حال أهل البيت من تعظيم أهل الفضل والأدب معهم ما لم يعلم في غيرهم .. روى أن زيد بن ثابت – رضى الله عنه – مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)  - صلى على جنازة، فلما ركب أخذ ابن عباس بركابه فقال: خل عنك يا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)  .. فقال: ابن عباس هكذا أمرنا أن نصنع مع علمائنا .. وروى عنه – رضى الله عنه – انه قال: خرجت أريد عمر في خلافته ، فألفيته راكبًا على حمار قد أرسنه بحبل أسود وفى رجليه نعلان مخصوفتان وعليه إزار وقميص قصير قد انكشفت منه ساقاه فمشيت إلى جنبه وجعلت أجبذ الإزار عليه، فجعل يضحك ويقول: إنه لا يطيعك حتى أتى العالية فصنع له قوم طعامًا من خبز ولحم فدعوه إليه وكان عمر صائما فجعل ينبذ إلىَّ الطعام ويقول: كل لي ولك .. هذا عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ترجمان القرآن، وحبر الأمة وعالمها، حتى قيل: إنه المعنىّ بقوله: (صلى الله عليه وسلم)  "عالم قريش يملا الأرض علما "([34]) قد أخذ بركاب زيد ومشى مع عمر تلك المسافة وعمر – رضي الله عنه – راكب وجعل يجبذ عليه إزاره وتركه عمر يصنع ذلك .. ولعل في هذا القدر كفاية والله يتولى هداك وهو يتولى الصالحين.

الثالثــة:

قال فى شمس التحقيق: اعلم أن القوم قد استعملوا الخرقة والحزام وعلم الراية ولهم في ذلك ملحظ يخلصهم ، ومشرب يخصصهم .. اهـ.

وله فى ذلك كتابة لطيفة هذا لفظها:

 

(بسم الله الرحمن الرحيم)

        الحمد لله الذي أطلع أحبابه على مطويات الحكم، وفكّ لهم طلاسم الخفيات فى القدم، وخصهم بجواهر الرموز والإشارات، وتجاوز بهم برازخ الرسوم وظواهر العبارات، فوقفوا على الحقيقة فى الحقيقة .. وأبرزوا في الكون كل أعجوبة ودقيقة، فهم أدلاء الهدى وإن خفيت مداركهم، وهم نجوم الاهتداء وإن بطنت مسالكهم، والصلاة والسلام على عين عيون الحقيقة وعلى آله وأصحابه ما عدى سالك مفاوز السير في الطريقة...

أما بعد ،،،

        فاعلموا إخوانى فى الله – سقانى الله وإياكم كأس قربه ورضاه – أن مما اصطلح عليه أشياخنا – رضي الله عنهم – شد الحزام لمن رقوه إلى الكمال، وأعلوه إلى حضرات القرب والاتصال، لإشارات تدق عن الأفهام و تعزب عن مدارك أكثر الأنام. فمنها الإشارة إلى أن السالك كان قبل ذلك غير مشدد عليه، ولا معتنى به ولا ملتفت إليه، فلما دخل تلك الحضرات صارت حسناته السالفة تعد هنا من السيئات، فليشدد نطاق التبصر، وليكن في غاية التحفظ والتدبر.

        ومنها الإشارة إلى صعوبة هذا المقام، وأنه محل لا تثبت فيه إلا أقدام الأعلام ، فليشمر صاحبه عن ساعد جده وليتمنطق بنطاق جهده.

        ومنها الإشارة إلى أن الداخل في هذا الباب يتحمل أعباء الإمدادات الإلهية ليلقيها على أرباب الإرادات بالقسمة المرضية .. والإمدادات ناشئة عن تجليات جلالية وجمالية، والواحد من الجلالية يدك الجبال، ويمزق الأوصال فكيف من حمل تلك الأوصاف ولم يحجبه عنها كثيف ولا شفاف؟ فليكل حوله إلى مولاه، وليتمنطق بنطاق التجائة إلى الله.

        ومنها الإشارة إلى أن من حمل هذه الأثقال، وكلف بهذه الأعباء والأحمال تعظم في هذه الدار نوائبه، وتكثر فيها ملماته ومصائبه، فإنه يتألم بتألم كل مريد، ويتوجع بتوجع كل قريب منهم وبعيد .. فقد وقع لبعضهم أنه اعترته حال تشبه النزع ولم يتقدمها مرض، ثم أفاق بعد ذلك .. فظهر أن أحد أتباعه كان محتضرًا في هذا الوقت فأحست الروح بتألمه .. فمن دخل فى هذا المجال فليتمنطق بنطاق الصبر وتحمل الأثقال.

تكفى اللبيب إشارة مرموزة       وسواه يدعى بالنداء العالى

        هذا وقد استحسن رموزهم أهل التحقيق والتدقيق، واستنفذ كنوزهم أرباب السعادة والتوفيق. قال المحقق الأمير: واستنفس([35]) واعلم أن الخرقة وعلم الراية والحزام ونحو ذلك ليست هي المقصود الأصلى من الطريق بل مدار أصل الطريق مجاهدة النفس وإلزامها بالشريعة والسنة المحمدية في الباطن والظاهر كما قدمنا أولا.

        ولذلك لما سئل الإمام مالك – رضي الله عنه – عن علم الباطن قال للسائل: اعمل بعلم الظاهر يورثك الله علم الباطن. لكن مستند القوم أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر، وقد ورد تعميم النبى (صلى الله عليه وسلم)  لبعض أصحابه في الجهاد، وعقد اللواء له، واغتفاره إنشاد الشعر والتبختر بين الصفين كما قال: " إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموضع "([36]). وجعل الشعار فى القوم ليجتمع بعضهم على بعض. فكذلك القوم تبركوا بلباس الخرقة، وإنما الأعمال بنياتها، ونشروا الأعلام واغتفروا هز الجسم في الذكر والإنشاد إعانة على المجاهدة، وليجتمع بخرقتهم أصحاب طريقتهم الذين هم يتعاونون بحال واحد من غير معصية ولا بغض لغير حرفتهم، بل على حد ما قيل:

تنادمنى بمثل لسان حالى          تريحنى وأطرب من قريب

انتهى كلامه – رضى الله عنه – ،،،

        والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد برزخ التجلى ومجمع التملى وعلى آله وصحبه وسلم. انتهت.

        قال الشعرانى في مدارج السالكين: وقد رأيت فى بعض الكتب أن أصل هذه الخرقة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)  أخرج له جبريل صندوقا ففتحه فإذا فيه خرق خضر وحمر وسود .. فقال ما هذا يا جبريل قال: هذه خرق ستكون لخواص أمتك. ورأيت هذا الحديث متصل السند من صاحب الكتاب الى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ثم قال: ورواه البزار أيضا بإسناد لا بأس به ، والله أعلم. اهـ.

    لكن .. قال شيخنا : هذا متكلم فيه، نعم .. قد أوصل فى المدارج سنده في الخرقة من شيخه سيدى محمد الشناوى اللابس لها من يد شيخ الإسلام زكريا الأنصارى إلى أويس القرني، وفيه أنه لبسها من يد عمر وعلى – رضى الله عنهما – بأمر النبى لهما بذلك، وأنهما – رضى الله عنهما – لبساها من يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وهو عليه الصلاة والسلام لبسها من يد جبريل فى بعض الإسراءات السماوية، وجبريل عليه السلام لبسها بأمر الحق جل وعلا ..  قال: وهذا مجمع عليه بين أهل هذه الطريقة .. فما ذكره ابن خلدون فى مقدمة تاريخه من أنه لا أصل لرفع سند الخرقة إلى على – رضى الله عنه – وأنه – كرم الله وجهه – برىء من ذلك، وأنه لم يختص من بين الصحابة بتخلية ولا طريقة في لباس ولا حال، وأن الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة، لم يختص أحد منهم في الدين بشىء يؤثر عنه، مردود، وفيه من القدح فى أئمة الدين العارفين ما لا يخفى. وقد كان (صلى الله عليه وسلم)  يخص من شاء من أصحابه بما شاء من العلوم والطرائق كما خص حذيفة – رضى الله عنه – بعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.. أفاده في سعود المطالع.

لكن قال الزرقانى في مختصر المقاصد: لبس الخرقة المشهور بين الصوفية باطل لا أصل له، نص عليه جمع من الحفاظ حتى ممن لبسها اقتداء بالسادة الصوفية، وألف الجلال السيوطى مؤلفا أسماه "إتحاف الفرقة برفو
الخرقة "([37]) لكن غاية ما فيه إثبات أن الحسن البصرى سمع من على فى الجملة وليس فيه إثبات أن عليا ألبس الحسن، ولا أن المصطفى ألبس عليا الخرقة على الصورة المتعارفة بينهم ..اهـ .

        ثم الكلام إنما هو فى أصل السند، فأما لبسها لأهلها من أهلها فهو معروف لا ينكر، فلكل قوم شعار، ولكل شعار وقار، وقد نصوا على جواز تمييزهم فى الحياة وبعد الممات. وأما لغيرهم فلا يجوز، قال الصاوى فى شرح الصلوات: قال بعض العارفين: إن خرقة القوم لأهلها نور وزينة ولغيرهم سماجة وظلمة .. بل يدخل في الوعيد فى قوله تعالى: (لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

وأما قول بعض العارفين :

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم      إن التشبه بالرجال فلاح

فالمراد التشبه في العمل ومجاهدة النفس .. اهـ.

الرابعة:

ينبغي للشيخ أن يذكر للمريد نسبه عند التلقين لئلا يجهل المريد آباءه فينتسب إلى غير أبيه فيدخل في قوله (صلى الله عليه وسلم):" لعن الله من انتسب إلى غير أبيه "([38]) .. وقد درج السلف الصالح كلهم على تعليم المريدين آداب أبائهم ومعرفة أنسابهم، وأجمعوا كلهم على أن من لم يصح له نسب القوم فهو لقيط لا أب له فى الطريق ولا يجوز له التصدر والجلوس لإرشاد المريدين .. ومعرفة النسب الروحاني أوكد من معرفة النسب الجسماني .. قال ابن الفارض:

نسب أقرب في شرع الهوى         بيننا من نسب من أبوى

وذلك لأن الروح ألصق بك فكان أبوها بذلك أحق بأن تنتسب إليه دون أب الجسم.. لذلك كان بره أحتم وطاعته ألزم كما قيل:

أقدم أستاذى على فضــــل والدي        وإن نالني من والدي العــز والشـــرف

فهذا مربى الروح والروح جوهر        وذاك مربى الجسم والجسم من صدف

وقد ورد: المرء ابن دينه.

وها أنذا أذكر هذا النسب فإن ذكره للرحمة أعظم سبب .. فأقول: قد تلقن الفقير عن إمام عصره، وهمام دهره، بركة الوقت، كامل النعت، مشيد أركان الطريقة، مجدد أسرار الحقيقة، مربى المريدين، مربى ربوة الدين، وارث الشمس الحفناوى أبى المعارف سيدي أحمد بن شرقاوي، متع الله الكون بوجوده، وسقاه من غيث كرمه وجوده .. وقد تلقنت عنه – حفظه الله – مرتين : المرة الأولى في بلدتنا وكانت في شهر الله المحرم افتتاح سنة خمس وثمانين بعد المائتين والألف .. والثانية في شهر الله المحرم أيضا افتتاح سنة ثلاث وتسعين وكانت فى الروضة الشريفة بين القبر والمنبر.

ثم إن هذا الأستاذ قد أخذ عن العارف بالله تعالى سيدي أحمد الخضيرى الطهطائى.. قال أستأذنا فى شمس التحقيق: أقمت مدة طويلة وكنت فيها متى ذكر الأستاذ أو مر في فكرى أشرقت في قلبي أنواره، وارتسمت في لوح لبى أطواره ولم يزل هذا الأمر في ازدياد مبتهجًا به السر والفؤاد، إلى أن رأيت في بعض الليالى والأيام حضرته عليه الصلاة والسلام وقد أمرنى بالإرشاد، وأن أنشر طريق السداد .. فانتبهت وقد أخذنى أشد العجب إذ لم يكن لي في ذلك تشوف ولا طلب.

فإنه لم يحصل لي صحيح الترقي المعلوم على أستاذ، ولا التدريج الموسوم على ملاذ، فمكثت هنيهة في حيرة وإذا زعيم التوجه إلى الأستاذ قد قادني، وسائق العناية إليه قد ساقني .. فعلمت أنه أبو الروح، وأنه منبع الترقي والفتوح، فانجذبت بكليتي إليه، وسرت لأظفر بما لديه .. وكان معي من الإخوان من تدل على الله عبارته، وتعتبر في طريق القوم إشارته .. فمازلنا سائرين حتى دخلنا بلدة طهطا، أتاح الله لها كل خير، وأماط عنها كل أذى وضير .. فسألنا عن حضرته فقيل لنا ذهب إلى صلاة الجمعة بالمسجد الفلاني .. فلما دخلنا من باب المسجد فإذا الأستاذ جالس كأنه كوكب متوقد، فجلسنا خلفه وجلين من الرد، فزعين من خشية الصد، لأنه – رضي الله عنه – كان مشهورا برد أكثر الواردين عليه، ومنع أكثر الطالبين لما لديه، فصرت أقدم رجلا وأؤخر أخرى وكلما تقدمت لطلب المراد رجعت القهقرى .. ثم ارتكبت الخطر وطلبت ذلك منه فأجابنى – رضى الله عنه – بطلاقة وجهه البسيم، وعطف علينا عطف الوالد الرحيم، ولقننا واحدًا بعد واحد، وعلينا تلوح أنوار تلك المشاهد.

ومما حصل للفقير أنى بعد أن أجلسنى بين يديه، ورمق فىّ بعينيه، ثم غمضهما وشرع فى الذكر بالمد المعلوم، صرت كأني أعالج غمرات الموت، وكدت لا أجيبه من شدة هذه الغمرات وهول تلك السكرات. ثم قواني الحق تعالى – وله الفضل والمنة – فأجبته – رضى الله عنه – بصوت رقيق جدًا لا يكاد يسمع. ومن ذلك الوقت فتح الأستاذ الباب ولم يرد طارقا لتلك الأبواب، وانتشرت طريقته في البلاد ، وانتفع الحاضر منها والباد .. ثم لما تم المقصود، رجعنا بالهنا والسرور وتمام النجح وكمال الحبور.                     

        ثم بينما أنا أتكرر عليه، وأتردد طمعًا فيما لديه، إذ أمرني بمفاتيح الطريق، ودرجنى في الأسماء السبعة المعلومة .. وفى الاسم الرابع حصلت عجائب وظهرت غرائب ينبغي كتمانها .. ثم في أثناء التدريج أمرني بالإرشاد فاعتذرت إليه بأنى ناقص الدرجة لا أطيق ذلك، فشدد علىّ فى الطلب وقال: لابد من ذلك وبشرنى ببشارة نسأل الله تحققها.

ثم بعد أن تم التدرج فى الأسماء أمر بإعمال وليمة فى داره وجمع فيها مجلسًا حافلا من العلماء والأشراف وأهل الطريق وتلا عليهم الإجازة إعلاما بأنى قد صرت خليفته. ولم يزل عنا راضيًا – رضى الله عنه – حتى أنه أمر فى حياته بعض خواص أتباعه أن ينتقل منه إلىّ، وأن يحول فى سيره علىّ.    

        واعلم أن هذا كله باعتبار الظاهر .. وأما باعتبار الحقيقة ونفس الأمر فقد سرت إلى ربى سيرين: سيرًا على يد العناية ليس لأحد فيه مدخل إلا الواسطة العظمى وهذا هو الذى به تربية الإخوان، وعليه المعول والتكلان، وسيرًا على يد الأشياخ وهذا هو الذى حصل مستوفيًا للشروط على يد هذا الأستاذ- رضى الله عنه-.

        ثم إن هذا الإمام المذكور والعلم المشهور قد اخذ هذه الطريقة عن العارف بالله سيدى أحمد السكرى، وهو عن أبى البركات ومهبط النفحات القطب الدردير، وهو عن علم هذه الطريقة ومعدن السلوك والحقيقة، شمس دين الله تعالى سيدى محمد الحفناوى، وهو عن العارف بالله سيدى مصطفى البكرى الصديقى، وهو عن الشيخ عبد اللطيف الخلوتى الحلبى، وهو عن العارف بالله تعالى مصطفى أفندى الأدرنوى، وهو عن الشيخ قراباشا على أفندى واشتهرت الطريقة به، وهو عن الشيخ اسماعيل الجرومى، وهو عن السيد عمر الفؤادى، وهو عن محى الدين القسطموني، وهو عن الشيخ شعبان أفندى القسطموني، وهو عن خير الدين التوقادى، وهو عن  حلبى السلطان الأقسدائى – الشهير بجمال الخلوتى – وهو عن محمد بن بهاء الدين الأرزنجانى، وهو عن سيدى يحى الباكوبى وهو عن صدر الدين الخبائى وهو عن الحاج عز الدين، وهو عن محمد ميرام الخلوتى، وهو عن عمر الخلوتى – وهو الذى انبلجت الطريقة على يديه – وهو عن أبى محمد الخلوتى، وهو عن إبراهيم الزاهد التكلانى، وهو عن سيدى جمال الدين التبريزى، وهو عن شهاب الدين محمد الشيرازى، وهو عن ركن الدين محمد النجاشى، وهو عن قطب الدين الأابهرى، وهو عن أبى النجيب السهروردى، وهو عن عمر البكرى، وهو عن وجيه الدين القاضى، وهو عن محمد البكرى، وهو عن محمد الدينورى، وهو عن ممشاد الدينورى، وهو عن سيد الطائفة أبى القاسم الجنيد بن محمد البغدادى، وهو عن السرىّ السقطى، وهو عن معروف  الكرخى، وهو عن داود بن نصير الطائى، وهو عن حبيب العجمى، وهو عن الحسن البصرى، وهو عن الإمام على بن أبى طالب – كرم الله وجهه – وهو عن سيد الكائنات (صلى الله عليه وسلم) ، وهو عن جبريل عليه السلام، وهو عن رب العزة جل جلاله وتقدست أسماؤه.

        اللهم أنظمنا فى عقد هذا الفريق، واسقنا من رحيقه كئوس التحقيق، وأتمم لنا أنوار السعادة، واختم لنا بالحسنى وزيادة، إنك على كل شىء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله على سيدنا محمد نور الوجود، وروح الشهود، وبحر الورود، وأوج الصعود وعلى آله وصحبه.. اهـ. بحروفه.                                                    

وأقول متمثلا بقول القائل:

لى سادة من عزهم         أقدامهم فوق الجباه

إن لم أكن منهم فلى        فى حبهم عز وجاه

ويقول الآخر:

إذا بملوك الأرض قوم تشرفوا   فلى شـرف منكم أجـل وأشــرف

كفى شرفًا أنى مضاف إليكــم            وأنى بكم أدعى وأرعى وأعرف

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



[24] - يعنى مدح العهد والمبايعة.

[25] - عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم ثم يبعثون رائدهم إلى السماء إلى رب العزة سبحانه ، فيقولون : ياربنا و هو أعلم أتينا عبادا من الصالحين من عبادك يعظمون آلاءك و يتلون كتابك و يصلون على نبيك و يسألونك لآخرتهم و دنياهم فيقول : ربنا تعالى : عنشوهم رحمتى هم القوم لايشقى بهم جليسهم. لهذا الحديث أصل أصيل أخرجه البخارى و مسلم مطولا من حديث أبى هريرة.مسلم (17/294- 7015)(روضة المحدثين)

[26] - 139- المرء مع من أحب حديث أنس: أخرجه ابن أبى شيبة (7/503 ، رقم 37561) ، وأحمد (3/104 ، رقم 12032) ، والبخارى (5/2283 ، رقم 5819) ، ومسلم (4/2032 ، رقم 2639)، وأبو داود (4/333 ، رقم 5127) ، والترمذى (4/595 ، رقم 2385) وقال : صحيح . وأخرجه أيضا : عبد بن حميد (ص 377 ، رقم 1265)، وأبو يعلى (5/270 ، رقم 2888)، وابن حبان (1/308 ، رقم 105) ، والطبرانى فى الأوسط (7/267 ، رقم 7465)، وفى الصغير (1/109 ، رقم 154). حديث عبد الله بن مسعود : أخرجه البخارى (5/2283 ، رقم 5816) ، ومسلم (4/2034 ، رقم 2640). وأخرجه أيضا : الطبرانى (10/12 ، رقم 9781). حديث أبى ذر: أخرجه أيضا: الدارمى (2/414 ، رقم 2787).حديث جابر: أخرجه عبد بن حميد (ص 321 ، رقم 1054). وأخرجه أيضا: الحارث كما فى بغية الباحث (2/990 ، رقم 1106). حديث أبى موسى: أخرجه أحمد (4/395 ، رقم 19544)، والبخارى (5/2283 ، رقم 5818). وأخرجه أيضا: ابن حبان (2/316 ، رقم 557)، والطبرانى فى الأوسط (6/91 ، رقم 5893).-140- المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت أخرجه الترمذى (4/595، رقم 2385) وقال: صحيح.-( 139/الكبير للسيوطى)

[27] - بالتلقين أى تلقى العهد.

[28] - أى يتجه بهمته إلى شيخه.

 [29]- أخرجه أحمد (4/124، رقم 17162) والبزار (7/156 ، رقم 2717) ، والطبرانى (7/289 ، رقم 7163) . وأخرجه أيضا : الطبرانى فى الشاميين (2/157 ، رقم 1103) (138/الكبير للسيوطى)

[30]- ويبين ذلك أن أفضل الذكر: لا إله إلا الله، كما رواه الترمذي وابن أبي الدنيا، وغيرهما مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( أفضل الذكر : لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء : الحمد لله ) ، وفي الموطأ ـ وغيره ـ عن طلحة بن عبد الله بن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير )(العبودية لابن تيمية).

[31]- حدثنى زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال « لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله الله »."392 صحيح مسلم – باب ذهاب الإيمان آخر الزمان" - لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله الله وحتى تمر المرأة بقطعة النعل فتقول قد كان لهذه رجل مرة وحتى يكون الرجل قيم خمسين امرأة وحتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض (أبو يعلى ، والحاكم عن أنس) أخرجه أبو يعلى (6/235 ، رقم 3527) ، قال الهيثمى (7/330) : رجاله ثقات . والحاكم (4/540 ، رقم 8513) وقال : هذا حديث على شرط مسلم . وللحديث أطراف أخرى منها : ((إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم) )(873 الكبير للسيوطى).

 

[32] - 8884 -  إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (أحمد ، والبخارى ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذى ، والنسائى ، وابن ماجه عن عائشة) أخرجه أحمد (6/162، رقم 25336)، والبخارى (6/2491، رقم 6406)، ومسلم (3/1315 ، رقم 1688)، وأبو داود (4/132، رقم 4373)، والترمذى (4/37، رقم 1430)، والنسائى (8/73 ، رقم 4899) ، وابن ماجه (2/851، رقم 2547).(حامع الأحاديث للسيوطى)

[33] - مثل سجود الملائكة لآدم ليس سجود تعظيم لأدم وإنما هو سجود لمن خلق آدم وهو الله سبحانه وتعالى.

[34] - 361) اللهم اهد قريشًا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علمًا اللهم كما أذقتهم عذابًا فأذقهم نوالاً (الخطيب ، وابن عساكر عن أبى هريرة) أخرجه الخطيب (2/61)، وابن عساكر (51/326) . - 545) لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما اللهم إنك أذقت أولها عذابا ووبالا فأذق آخرها نوالا (الطيالسى ، والبيهقى فى المعرفة عن ابن مسعود) أخرجه الطيالسى (ص 39 ، رقم 309) . وأخرجه أيضًا : ابن أبى عاصم (2/641 ، رقم 1540).(الجامع الكبير للسيوطى)

[35] - علم قدرها ونفاستها.

[36] - خبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس هو الأصم ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : فلما أخذ أبو دجانة السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته الحمراء فعصبها برأسه ، فجعل يتبختر بين الصفين . قال ابن إسحاق : فحدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب ، عن معاوية بن معبد بن كعب بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى أبا دجانة يتبختر 0 الحديث ..)(دلائل النبوة للبيهقى ج 3 ص248).

[37] - قال السيوطي في إتحاف الفرقة بوصل الخرقة قال محمد ابن الحسن الصيرفي شيخ شيوخنا : هذا نص صريح في سماع الحسن من على رضى الله عنه . ورجاله ثقات حوثرة وثقة ابن حبان وعقبة وثقة أحمد وابن معين .- (قلت فعلم ان سند التلقين ولبس الخرقة كان السلف يتناولونها فيما بينهم من غير ثبوت من طريق المحدثين إحسانا للظن بسلفهم حتى جاء الحافظ ابن حجر والجلال السيوطى ومن وافقهم فصححوا سماع الحسن من على رضى الله عنه وأوصلوا السند بهما فلا تستغرب يا أخى توقف بعض المحدثين في اتصال السند بلبس الخرقة فإنه معذور في ذلك لعسر استخراج ذلك من كتب المحدثين على غالب الصوفية فرحم الله الحافظ بن حجر والجلال السيوطى في تبينهم اتصال السند بذلك)( بنصه.. الأنوار القدسية). 

[38] - 4279) من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (ابن ماجه عن ابن عباس) أخرجه ابن ماجه (2/870 ، رقم 2609) . قال البوصيرى (3/117) : هذا إسناد فيه مقال(الكبير للسيوطى)